جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٥ - تمهيد من المؤلّف
الأحكام عليها، التي هي الغاية القصوى من علم اصول الفقه، ثم حذف الزوائد و المطالب غير النافعة حول المسائل المطروحة.
و أرى و أعتقد أنّ التوغّل في المسائل الاصولية، ربّما يُوجب انحراف الذهن عن الاستقامة المطلوبة في فهم الكتاب و السنّة؛ كما أنّ التوغّل في العلوم العقلية و إعمالها في القواعد الاصولية ربّما لا يسلم عن اعوجاج السليقة في معرفة الكتاب و السنّة كما لا يخفى، و قد شاهدنا من مشايخ العصر و من قارب عصرنا بل من كانوا في الأعصار المتقدّمة أيضاً ما يُؤيّد المقال.
نعم كان من الجهابذة و أساطين الفن مَن لم يطرحوا تلك المسائل غير النافعة بل غير الدخيلة في استنباط الأحكام، و لم يتعرّضوا للمباحث غير الدخيلة حول الموضوعات المعنونة، بل اقتصروا على طرح مهامّ المسائل المُبتلى بها، و ترك غير المهم و غير النافع منها فاعتنوا بذكر لُباب ما قيل في تلك المسائل، و رفض كلّ ما قيل فيها و الحواشي و الفضول فشكر اللَّه مساعيهم الجميلة.
فاذاً من الحري جدّاً أن يكون نظر الباحث و المتدرّب في مسائل علم الاصول نظراً آليّاً تبعيّاً لا استقلاليّاً أصليّاً، فيقتصر فيه على البحث و التنقيب عن مسائل ما يحتاج إليها في معرفة الأحكام الشرعيّة، و يصرف تمام همّه وحده و يشمّر ذيله إلى ذي الآلة و الغاية القصوى- و هو علم الفقه- الذي كما أشرنا انّه قانون المعاش و المعاد، و نظام الامّة الاسلامية المحتاج إليه في العمل ليلًا و نهاراً، و يوجب معرفته و العمل به الوصول إلى قرب من الحق تعالى و الفوز بالجنّة.
و إيّاك أن تتوهم أن علم اصول الفقه علم شريف في نفسه، و تحصيله كمال للنفس و العاقلة، و صرف العمر في مسائله و مباحثه- عدم المحتاج إليها- كمال للنفس و يوجب تشحيذ الذهن و انسه بدقائق الفن و هو كمال للعاقلة، لأنّه موجب لصرف العمر في غير ما هو المهم، بل كما أشرنا أنّه ربّما يوجب الغور في دقائق مسائله غير