جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٣ - تمهيد من المؤلّف
الفعلية عند الشك في أصل الوظيفة، أو مع ثبوتها و الشك في بقائها، أو مع العلم بالوظيفة و الشك في المُتعلّق، إلى غير ذلك من المسائل المُعنونة في علم الاصول.
فلا بُدَّ من معرفة كلّ ذلك على نحو الاستدلال اجتهاداً، حسبما يسوقه الدليل لا على نحو التقليد.
و بعبارة اخرى لا بُدَّ لاستنباط الأحكام عن أدلّتها التفصيلية، من معرفة حُجّية خبر الثقة، و الظاهر، و الأوامر، و النواهي، و المُطلقات و المُقيّدات، و العُمومات و الخصوصات، و التعادل و التراجيح، و اجتماع الأوامر و النواهي، و مجاري الاصول العملية من البراءة و الاشتغال و التخيير و الاستصحاب، إلى غير ذلك ممّا هي دارجة في الفقه و هي من مُهمّات مسائل اصول الفقه.
و لا يسوغ لمريد الاستنباط الاستغناء عن تنقيح هذه المباحث و ما شاكلها، كما لا يسوغ للأخباري الخبير دعوى الاستغناء عنها، و لو أنكرها فإنّما هو بلسانه فقط و قلبه مُطمئن بما ذكرنا.
و توهم عدم ملائمة تدوين كتاب مُستقل في الاصول حاوٍ لتلك المسائل، بل لا بُدَّ من التعرّض لها خلال عنوان المسائل الفقهية كما عن صاحب الحدائق (رحمه اللَّه)، غير وجيه، لا يُصغى إليه، كما لا يخفى على البصير الخبير.
فظهر أنّه لا بدّ في استنباط الأحكام الشرعية عن أدلّتها التفصيلية من الإحاطة بمهمات مسائل اصول الفقه ممّا هي دخيلة في فهمها، و لا يسوغ للأخباري الاستغناء عن تنقيح هذه المسائل و المباحث القيّمة.
و حيث إنَّ شرافة علم اصول الفقه و معرفة اصول الاستنباط بشرافة علم الفقه و كرامته بكرامته، فمن الحري جداً أن يكون نظر الباحث و المُتدرّب في هذا العلم نظراً آليّاً تبعيّاً لا استقلاليّاً أصليّاً، فلا بدّ و أن يكون ذلك على وجه الاقتصاد و الاعتدال، فلا يكون على نحو الإفراط الذي ابتليت به الحوزات العلميّة، و لا على طريق