جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤ - تمهيد من المؤلّف
التفريط الذي ذهب إليه الأخباريون، فانّ كلًاّ منهما انحراف عن الجادة، و قد امرنا بالطريقة الوسطى و الصراط المُستقيم.
و قد ألّف و صنّف اصحابنا الإمامية (رضوان الله تعالى عليهم) في اصول الفقه كتباً و زُبراً مفصّلة، و متوسطة، و مختصرة- قديماً و حديثاً- فشكر اللَّه مساعيهم الجميلة فرتّبوا فصوله، و نقّحوا مسائله، و شيّدوا أركانه.
و لكن في كثير منها بعض مسائل لا يكاد ينفع المُفتي في فتواه، و المجتهد في استنباطه، و الحاكم في قضائه، بل ربّما يقع المتدرّب في الاجتهاد في الحيرة و الضلالة، فكم قد سهر روّاد العلم ليالٍ فيها، و صرفوا أوقاتهم الشريفة في معرفتها كالبحث عن مقدّمات الانسداد مثلًا، فكم حقّقوا في مقدّماتها؟!!، و بحثوا في مجراها بحيث يصعب فهمها إلّا للأوحدي من المُشتغلين من طلّاب العلوم الإسلامية.
ثمّ بحثوا في أنّ مقتضى مقدّماتها هل هي حكم العقل بحجّية الظن مطلقاً، أو كشفه عن حجّية الظن شرعاً؟
ثمّ تكلّفوا في بيان الثمرات المُترتّبة على حُجّية الظن على الحكومة أو على الكشف، مع أنّ بابي العلم و العلمي بمصراعيهما مفتوحان فنحن في غنى عن جريان مقدّمات الانسداد و ثمراتها.
و كالبحث عن المعاني الحرفيّة بأدقّ معانيها، و البحث عن مباحث المُشتق بتفاصيلها غير النافعة ... إلى غير ذلك من المباحث.
و من المؤسف جدّاً ما يُشاهد في زماننا و عصرنا هذا أنّ بعض اساتذة علم الاصول يطنب في المباحث الاصوليّة، بحيث يستوعب درسه سنين مُتمادية من أوقات روّاد العلم و المُحصلين في مباحث الألفاظ، بل سنين في مقدّمات المباحث الاصولية مع أنّه كما أشرنا أنَّ علم الاصول من العلوم الآلية لا الأصلية، فلا بدّ من الاقتصاد في طرح مسائلها، و الاقتصار على ما ينفع الباحث في الفقه منها، و ما يتوقف استنباط