جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٢ - تمهيد من المؤلّف
آمين يا ربّ العالمين.
و اللعنة الدائمة الأبديّة على أعدائهم و غاصبي حقوقهم و مُنكري فضائلهم و مناقبهم.
و بعد: فإنّه من البديهي أنّ علم الفقه من أشرف العلوم الإسلامية، إذ به يُعرف معالم الدين و قوانينه و أحكامه، حلاله و حرامه، رُخَصه و عزائمه، بل جميع ما يرتبط بتكاليف العباد، و نظام المجتمع، و الامّة الإسلامية، لتأمين سعادتهم و مصالحهم في النشأتين.
و غير خفي على مَن له إلمام بالفقه و الفقاهة و استنباط الأحكام الشرعية، أنّ كثيراً من الأحكام الشرعية و الوظائف المُقرّرة- بل جلّها- غير ضروريّة و غير يقينية، و تحتاج معرفتها إلى مبادئ و مُقدّمات. و من أهم ما يحتاج إليها و من مبادئها القريبة، و ما يكون دخيلًا في معرفة الأحكام الشرعية و الوظائف العملية، و تشخيصها في كلّ مورد، قواعد تعرف باصول الاستنباط و اصول الفقه.
و ليس للمُتدرّب في الفقه و مُستنبط الأحكام عن مصادرها عدم معرفتها، و عدم تنقيح مجاريها. و يكون لمعرفة قواعده موقفاً عظيماً لاستنباط الأحكام الشرعية، و الوظائف المُقرّرة للشاك، بل تدور رُحى الاستنباط عليها.
و ذلك لأنّ جُلّ الأحكام- لو لم تكن كلّها- مُستفادة من الكتاب العزيز، و ما صدر عن النبي الأعظم (صلى الله عليه و آله و سلم)، و أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، فلا بُدَّ من إثبات حُجّية ظاهر الكتاب و السنّة، و حُجّية خبر الثقة، و معرفة الأوامر الصادرة في الشريعة و معانيها، و النواهي الواردة في مطاويها، و منطوق ما فيها و مفهومها، عمومها و خصوصها، مُطلقها و مُقيّدها، مُجملها و مُبيَّنها، ناسخها و منسوخها، و معرفة كيفية الجمع بين الدليلين عند تعارض النص و الظاهر، و الأظهر مع الظاهر، و العام مع خاصه، و المُطلق مع مُقيّده، و المُجمل مع المُبيّن. و معرفة مجرى الأصل و الوظيفة