جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٧ - تمهيد من المؤلّف
يا سائلي عنه فيما جئت تسأله* * * ألا هو الرجل العاري من العار
لو جئته لرأيت الناس في رجل* * * و الدهر في ساعة و الأرض في دار
و حيث إنَّ الميسور لا يسقط بالمعسور، و ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه، و إنّ المقدّمة حيث تكون مرتبطة باصول الفقه ينبغي الإشارة الإجماليّة إلى منهجه الشريف في علم الاصول و إلى بعض مبانيه فأقول و اجمل:
إنَّه (قدس سره) كان سلس البيان، طلق اللسان، يبيّن و يحرّر المسائل ببيان واضح يعرفه المتوسطون من روّاد العلم، و العالون منهم، بل المبتدءون، كلّ على حسب استعداده و كفاءته، و كان يتعرّض لكلمات مشايخ عصره فيلقي حاصل ما هو الدخيل في فهمها، و يحذف الزوائد و فضول الكلام ثمّ يردّ عليه ما ساقه نظره الشريف، فاصوله مع احتوائه لكلمات أساطين الفن و كبراء القوم كان اصولًا في حدّ الاعتدال، لا مختصر مُخلّ، و لا مبسوط مُمِلّ، و مع ذلك حاوٍ لعمد أفكار أساطين الفن بحيث يستغني المتدرّب فيه عن المراجعة إلى كتب المفصلات.
و ينبغي الإشارة الإجماليّة إلى بعض آرائه المُقدَّسة، فهو (قدس سرهم)ع كونه حكيماً مُتضلّعاً، و عارفاً كاملًا، لا يخلط مباحثه الاصوليّة بشيءٍ من الدقائق الفلسفيّة و اللطائف العرفانيّة، بل كان يُحذّر حاضري بحثه أن يُدخلوا المباحث العقليّة الدقيقة في المسائل الاصوليّة المُبتنية غالباً على الأنظار و الأفهام العرفية، و بناء العقلاء و سيرتهم، و كثيراً ما يوبّخ إدخال المسائل العقليّة في المسائل الاصوليّة:
١- كقاعدة الواحد و يرى أنّ إدخالها فيها ممّن لعلّه لا خبرويّة له في علم الحكمة و المعارف الإلهيّة، و لا يدري أنّ مجرى القاعدة عند مُثبتيها إنّما هو في الواحد البسيط الحقيقي من جميع الجهات الذي لا تشوبه شائبة الكثرة لا خارجاً و لا ذهناً و لا عقلًا، لا في الواحد و البسيط الخارجي فضلًا عن الواحد الاعتباري و موضوعيّة الشيء للحكم.