جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٥٢ - الجهة التاسعة في ألفاظ المعاملات
كذا شرعاً و عرفاً، و الاختلاف بين الشرع و العرف فيما يعتبر في تأثير العقد، لا يوجب كون مفهوم العقد مختلفاً فيه مفهوماً عندهما، بل مفهومه عندهما واحد، و الاختلاف إنّما هو في المحقّقات و المصاديق و تخطئة الشرعِ العرفَ في تخيُّل كون العقد بدون ما اعتبره في تأثيره محقِّقاً لما هو المؤثّر [١]
. و قال (قدس سره) في الأمر الثاني: إنّه على تقدير كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيحة لا يوجب إجمال ألفاظ المعاملات و الخطابات، بل يصحّ التمسّك بإطلاقها عند الشكّ في اعتبار شيء في تأثيرها؛ لأنّ إطلاقها لو كان مسوقاً في مقام البيان، يُنزَّل على أنّ المؤثّر عند الشارع هو المؤثّر عند العرف، و لم يعتبر في تأثيره عنده غير ما اعتبر فيه عندهم، كما ينزّل على المؤثّر عند العرف إطلاق كلام غير الشارع؛ حيث إنّ الشارع من العرف، فينزّل كلامه على ما هو عند العرف، و لو اعتبر الشارع ما شُكّ في اعتباره فيما هو المؤثّر عرفاً، كان عليه البيان و نصب القرينة؛ لأنّه في مقام البيان، و حيث لم ينصب القرينة بانَ و ظهر عدم اعتباره عنده أيضاً [٢]
. و فيه: أنّ التخطئة في المصداق مع وحدة المفهوم عند الشارع و العرف، إنّما تتصوّر فيما إذا كان هناك مفهوم مبيّن عندهما، و لكن في بعض المصاديق خطّأ الشارعُ الأقدس العرفَ في تطبيق المفهوم على المصداق، و ذلك مثل ما لو تعلّق وجوب الإكرام- مثلًا- على عنوان «العالم» المبيّن مفهوماً، و لكن شكّ في زيد أنّه منطبق عليه ذلك العنوان المبيّن؛ حيث قال بعض: إنّه عالم، و نفى بعض عنه العلم، فعند ذلك يمكن التخطئة في المصداق؛ و أنّ زيداً عالم، أو ليس بعالم.
و فيما نحن فيه لو كان لفظ «البيع»- مثلًا- اسماً لعنوان السبب المؤثّر للملكيّة، أو السبب الناقل، أو السبب الصحيح عند الشرع و العرف، فيمكن أن يكون الاختلاف
[١]- تقدّم تخريجه.
[٢]- انظر كفاية الاصول: ٤٩- ٥٠.