جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٥٠ - الجهة التاسعة في ألفاظ المعاملات
فكذلك المقام، فيمكن تطرّق الصحّة و الفساد لها، فيرجع ردع الشارع إلى عدم ترتّب الآثار- أي التخصيص الحكمي- بعد تحقّق الأمر الواقعي، فهو أيضاً كلام مدرسيّ؛ لا يتجاوز حريم المدرسة إلى محيط العرف و العقلاء.
و ذلك لأنّ الملكيّة و الزوجيّة و نحوهما امور اعتباريّة؛ اعتبرها العقلاء على مدى الأعوام و القرون حسب احتياجهم إليها، و إلّا فمن القريب جدّاً عدم وجود هذه المعاملات- الدارجة بين العقلاء على كثرتها- في بدء حياة التمدّن البشري، و لم يكن بينهم إلّا القليل منها مع بساطتها، ثم حدثت و زادت عصراً بعد عصر و نسلًا بعد نسل؛ لكثرة الدواعي و وفور الاحتياجات، بل ربّما اضيفت شرائط و مقرّرات على ما كانت عليه من البساطة.
يرشدك إلى ما ذكرنا حدوث بعض المعاملات في عصرنا هذا؛ من دون أن يكون لها في الأعصار السابقة عين و لا أثر.
و إن كنت مع ذلك في شكّ ممّا ذكرنا، فاختبر من نفسك حال ساكني البوادي و الصحاري، فإنّهم حيث لا يحتاجون إلى إجارة المساكن، لم ينقدح في ذهنهم اعتبارها بخلاف ساكني القرى و المدن.
و لَعَمْر الحقّ إنّ ما نبّهناك عليه أمر لا سُترة فيه عند أهله.
فإذاً القول بكون المسبّبات اموراً واقعيّة كشف عنها الشارع، واضح البطلان.
فإذاً الحقّ كما عليه المشهور [١]: أنّه لو قلنا بأنّ ألفاظ المعاملات أسماء للمسبّبات لا يجري فيه النزاع، نعم إن قلنا بكونها أسامي للأسباب فللنزاع فيه مجال كالعبادات.
المورد الثاني: في عدم الفرق في جريان النزاع بين ثبوت الحقيقة الشرعيّة
[١]- كفاية الاصول: ٤٩، درر الفوائد: ٥٤، نهاية الدراية ١: ١٣٣.