تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٤٠ - و من السورة التي يذكر فيها الأنعام
قيل إن [١] المراد بذلك تقليبها على قراميص [٢] الجمر فى نار جهنم، و ذلك يخرج الكلام عن حيز الاستعارة إلى حيز الحقيقة.
و قوله تعالى: وَ لِتَصْغىََ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ [١١٣].
و هذه استعارة. و المعنى: و لتميل إليه أفئدة هؤلاء المذكورين. و يقال: صغى فلان إلى فلان. أي مال إليه. و صغوه معه: أي ميله. و منه أصغى بسمعه إلى الكلام. إذا أماله إلى جهته، ليقرب من استماعه. و ميل القلب إلى المعتقدات، كميل السمع إلى المسموعات.
و قوله تعالى: لَهُمْ دََارُ اَلسَّلاََمِ عِنْدَ رَبِّهِمْ [١٢٧]. و هى استعارة. و المراد: لهم محل الأمنة و السلامة و المنجاة من المخافة. و تلك صفة الجنة. و السلام هاهنا: جمع سلامة [٣] .
و قوله تعالى: قََالُوا شَهِدْنََا عَلىََ أَنْفُسِنََا وَ غَرَّتْهُمُ اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا [١٣٠]و هذه استعارة. لأنهم لما اغتروا بالحياة الدنيا حسن أن يقال إنها غرتهم. و لما كان فيها ما تميل إليه شهواتهم جاز أن يقال: إنها استمالت شهواتهم.
و قوله تعالى: وَ لاََ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [١٥٣]و هى استعارة.
و السبل التي هى الطرق لا تتفرق بهم، و إنما هم الذين يفارقون نهجها [٤] ، و يتبعون عوجها.
[١] كتب الناسخ «أن» بوضع همزة فوقها فتحة، و عجيب أن يكون ذلك بعد مادة القول.
[٢] القراميص: جمع قرماص و هو فى الأصل الحفرة الواسعة الجوف الضيقة الرأس يستدفئ فيها الصرد، أو هى موضع خبز الملة.
[٣] و يصح أن يكون السلام اسما من اسم اللّه تعالى. فتكون دار السلام دار اللّه. كما يقال للكعبة بيت اللّه.
[٤] فى الأصل «بهجتها» و هو تحريف من الناسخ. و لعل الصواب نهجها، أو محجتها.