تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٦٢ - أيهما أسبق مجازات القرآن أم المجازات النبوية؟
أيهما أسبق مجازات القرآن أم المجازات النبوية؟
للشريف الرضى غير هذا الكتاب فى مجازات القرآن كتاب آخر فى «المجازات النبوية» ، و قد تناول فيه أكثر من ثلاثمائة و ستين حديثا من أحاديث الرسول عليه السلام، اشتملت على مجازات و لطائف استعارات و دقائق كنايات. و قد كنا قبل نشر المجازات النبوية نعد من مجازات الحديث و كناياته قلة تعد على أصابع اليد الواحدة، كقوله عليه السلام: (الآن حمى الوطيس) و (هدنة على دخن) ، و (إياكم و خضراء الدمن) و هى المرأة الحسناء فى منبت السوء.
فلما طبع «المجازات النبوية» لأول مرة فى العراق منذ أربعين عاما تنبه الناس إلى حفول الحديث النبوي بكثرة رائعة من المجاز، و لما أعيدت طبعته فى مصر سنة ١٣٥٦ هـ-سنة ١٩٣٧ م ازداد عدد الذين وقفوا على هذه الكثرة من مجازات الرسول، و تابعوا ذلك الشرح البياني البليغ الذي جرى به قلم الشريف الرضى، و رأوا فيه لونا من الأدب العلوي الرفيع، و الذوق البلاغى الدال على حس مرهف.
و لم يتناول الشريف الرضى حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من ناحية شرح غريبه كما صنع أبو عبيدة فى كتابه «غريب الحديث» و كما صنع، الأصمعى و ابن الأعرابى، و ابن قتيبة، و ابن الأنبارى، و ابن دريد، و الحضرمي، و السلمى، و ابن درستويه، و ابن رستم و غيرهم من عشرات المصنفين فى غريب الحديث النبوي.
لا!لم يفعل الشريف الرضى ذلك، لأن البيان هنا غلب عليه، كما غلب عليه