تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٠ - القيمة العلمية و الأدبية لهذا الكتاب
و من هنا كان «تلخيص البيان» أول كتاب كامل ألف لغرض واحد، و هو متابعة المجازات و الاستعارات فى كلام اللّه كله سورة سورة و آية آية. و من هنا كانت القيمة العلمية لهذا الكتاب الذي لم يؤلف مثله فى هذا الغرض. فهو يقوم فى التراث العربي الإسلامى وحده شاهدا على أن الشريف الرضى خطا أول خطوة فى التأليف فى مجازات القرآن و استعاراته تأليفا مستقلا بذاته، و لم يأت عرضا فى خلال كتاب، أو بابا من أبواب مصنّف.
و يظهر أن اللّه شاء أن يظل كتاب مجازات القرآن للشريف الرضى وحده، و أن يتفرد بهذه المزية فلا يشركه كتاب عربى آخر فى مجازات القرآن. فقد ذكر صاحب «كشف الظنون» أن لعز الدين بن عبد السلام سلطان العلماء المصري الشافعي الدمشقي (المتوفى سنة ٦٦٠ هـ) كتابا اسمه «مجاز القرآن» ، و أن جلال الدين السيوطي (المتوفى سنة ٩١١ هـ) قد اختصره و سماه: «مجاز الفرسان إلى مجاز القرآن» فأين كتاب العز بن عبد السلام؟ و أين مختصر السيوطي له؟و هل هو فى مجاز القرآن بالمعنى الذي قصده أبو عبيدة؟أم بالمعنى البياني الاستعارى الذي انفرد الشريف الرضى بالتصنيف فيه؟الحق أن مصادرنا تسكت سكوتا مطبقا عن كتاب «مجاز القرآن» للعز بن عبد السلام. و لعله ضاع فيما ضاع من تراث الإسلام.
و الحق أن السيوطي المؤرخ-رحمه اللّه-و هو يترجم لنفسه بنفسه فى كتابه «حسن المحاضرة» جـ ١ ص ١٨٨ ذكر ثبتا شاملا بأسماء كتبه و رسائله، فلم يذكر فيه اسم كتاب «مجاز الفرسان إلى مجاز القرآن» الذي ذكر صاحب «كشف الظنون» أنه اختصره من كتاب «مجاز القرآن» لعز الدين بن عبد السلام. فكيف يفوت السيوطي نفسه أن يسجل لنفسه كتابا اختصره لسلطان العلماء قبله؟مع ما نعرفه من مبلغ حرص السيوطي على أن لا يفوته فى هذا الثبت الجامع كتاب واحد من كتبه؟ إن السيوطي نفسه-فى كتاب آخر من كتبه-يساعدنا على حل هذا اللغز. ففي كتابه