تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٤٥ - و من السورة التي يذكر فيها «النور»
و قوله سبحانه: وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلىََ جُيُوبِهِنَّ [٣١]و هذه استعارة. و المراد بها:
إسبال الخمر التي هى المقانع على فرجات الجيوب، لأنها خصاصات [١] إلى الترائب و الصدور، و الثدي و الشعور. و أصل الضرب من قولهم: ضربت الفسطاط. إذا أقمته بإقامة أعماده، و ضرب أوتاده. فاستعير هاهنا كناية عن التناهى فى إسبال الخمر، و إضفاء الأزر.
و قوله سبحانه: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ [٣٥]و هذه استعارة. و المراد بذلك عند بعض العلماء أنه هادى أهل السموات و الأرض بصوادع برهانه، و نواصع بيانه، كما يهتدى بالأنوار الثاقبة، و الشّهب اللامعة.
و قال بعضهم: المراد بذلك-و اللّه أعلم-اللّه منوّر السموات و الأرض بمطالع نجومها، و مشارق أقمارها و شموسها.
و قوله سبحانه: يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ [٣٥]و هذه مبالغة فى وصف الزيت بالصفاء و الخلاصة، على طريق المجاز و الاستعارة، حتى يقارب أن يضيء من غير أن يتصل بنار و يناط بذلك.
و قوله سبحانه: يَخََافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ اَلْقُلُوبُ وَ اَلْأَبْصََارُ [٣٧]و هذه استعارة.
و المراد بتقلب القلوب هاهنا: تغيّر الأحوال عليها، من الخوف و الرجاء، و السرور و الغم، إشفاقا من العقاب، و رجاء للثواب. و الأولى صفة أعداء اللّه، و الأخرى صفة أولياء اللّه.
و أما تقلّب الأبصار فالمراد به تكرير لحظ المؤمنين إلى مطالع الثواب، و تكرير لحظ الكافرين إلى مطالع العقاب.
[١] الخصاصات: جمع خصاصة بفتح الخاء، و هو الخرق فى الباب أو البرقع و غيرهما. و الجمع خصاص و خصاصات.