تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٢١ - و من السورة التي يذكر فيها موسى عليه السلام و هى «طه»
و من السورة التي يذكر فيها موسى عليه السلام و هى «طه»
قوله سبحانه: إِنَّ اَلسََّاعَةَ آتِيَةٌ أَكََادُ أُخْفِيهََا [١٥]و هذه استعارة على أحد التأويلين. و هو مما سمعته من شيخنا أبى الفتح النحوي [١] ، عفا اللّه عنه. قال: الذي عليه حذّاق أصحابنا: أنّ كاد هاهنا على بابها من معنى المقاربة. إلا أن قوله تعالى: أخفيها يؤول إلى معنى الإظهار. لأن المراد به: أكاد أسلبها خفاءها. و الخفاء: الغشاء و الغطاء. مأخوذ من خفاء [٢] القربة، و هو الغشاء الذي يكون عليها.
فإذا سلب عن الساعة غطاؤها المانع من تجليها ظهرت للناس فرأوها. فكأنه تعالى قال: أكاد أظهرها. قال لى: و أنشدنى أبو على [٣] منذ أيام بيتا هو من أنطق الشواهد على الغرض الذي رمينا. و كان سماعى ذلك من أبى الفتح رحمه اللّه، و أبو على حينئذ باق لم يمت. و هو قول الشاعر [٤] .
لقد علم الأيقاظ أخفية الكرى # تزجّجها من حالك و اكتحالها
[١] هو أبو الفتح عثمان بن جنى إمام النحو المشهور و أستاذ المؤلف، و قد سبق تعريفنا به فى هوامش مجازات سورة التوبة.
[٢] الخفاء: الغطاء: و جمعه أخفية.
[٣] أبو على هو أبو على الفارسي، و اسمه الحسن بن أحمد بن عبد الغفار، كان إماما فى العربية. و كان يسأل فى كل بلد يحل فيه عن مسائل من اللغة و النحو و الصرف فيجيب إجابات سديدة. و صنف فى أسئلة كل بلد كتابا. و قد تعاصر المؤلف و ابن جنى و أبو على الفارسي. و كان المؤلف شابا ناشئا حين تقدمت السن بأبى على الفارسي الذي توفى سنة ٣٧٧ هـ على حين أن الشريف الرضى ولد سنة ٣٥٩ هـ.
[٤] هذا البيت لم يذكر له قائل. و هو من أبيات الشواهد فى «لسان العرب» و لم ينسب لقائله.
و أخفية النور: أكمته. و أخفية الكرى: الأعين.