تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢١٢ - و من السورة التي يذكر فيها «الكهف»
القائل أحمدت فلانا. أي وجدته محمودا. و ذلك يؤول إلى معنى العلم. فكأنه تعالى قال: علمناه غافلا. و على هذا قول عمرو بن معديكرب [١] لبنى سليم: (للّه درّكم يا بنى سليم!و اللّه لقد قاتلناكم فما أجبنّاكم، و هاجيناكم فما أفحمناكم، و سألناكم فما أبخلناكم) أي لم نصادفكم على هذه الصفات، من الجبن عند النزال، و البخل عند السؤال، و العىّ عند المقال [٢] .
و على ذلك قول نافع [٣] بن خليفة الغنوىّ.
سألنا فأحمدنا ابن كلّ مرزّإ # جواد و أبخلنا ابن كلّ بخيل
أي وجدنا هذا محمودا، و وجدنا هذا بخيلا مذموما.
و فيما علقته عن قاضى القضاة أبى الحسين عبد الجبار [٤] بن أحمد-أدام اللّه توفيقه- عند قراءتى عليه كتابه الموسوم «بتقريب الأصول» فى أخريات من الكلام فى
[١] عمرو بن معديكرب الزبيدي كان فارسا من فرسان اليمن و صاحب غارات مشهورة. و قد على النبي عليه السلام سنة ٩ هـ فأسلم و قومه، و لما توفى النبي ارتد عن الإسلام، ثم رجع إليه فحسن إسلامه و شهد واقعة القادسية و سائر الفتوح. و من شعره قصيدته التي يقول فيها:
إذا لم تستطع شيئا فدعه*و جاوزه إلى ما تستطيع و توفى سنة ٢١ هـ على مقربة من مدينة الري.
[٢] كان مقتضى الترتيب هنا أن يقول: من الجبن عند النزال، و العي عند المقال، و البخل عند السؤال، ليصح التقسيم.
[٣] نافع بن خليفة الغنوي شاعر روى القالي قطعة من شعره فى «ذيل الأمالى» ص ١١٦، كما ذكر الجاحظ فى «البيان و التبيين» أبياتا من شعره ج ١ ص ١٧٦. و قد جهدت-بعد جهد العلامة عبد العزيز الميمنى-فى معرفة شىء عنه فلم أوفق. و يقول عنه فى «سمط اللآلى» : (و نافع لم أعرفه، و لا ذكره الآمدى) ج ٣ من السمط ص ٥٥.
[٤] هو أبو الحسين الشافعي المعتزلي. و كان أحد شيوخ المؤلف. قرأ عليه فى مجازات القرآن و فى المجازات النبوية. و كان شيخ الاعتزال فى عصره. و يلقب بقاضى القضاة و لا يطلقون هذا اللقب على غيره.
توفى بالري سنة ٤١٥. انظر الأعلام للزركلى، و الغدير ج ٤ للأمينى ص ١٦٣. و قد كان فى الأصل «أبو الحسن» فأصلحناه عن «الأعلام»