تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢١١ - و من السورة التي يذكر فيها «الكهف»
العرب أن تسمى القائل بالظن راجما و قاذفا، و تسمى السّابّ الشاتم راميا راجما.
و يقولون: هذا الأمر غيب مرجّم. أي يرميه الناس بظنونهم، و يقدرونه بحسابهم.
و مرجّم إنما جاء لتكثير العمل، كأنه يرمى من هاهنا، و من هاهنا. و إنما سمى الظان راجما لأنه يوجه الظن إلى غير جهة مطلوبة، بل يظن هذا، و يظن هذا، كالراجم الذي لا يعلم مواقع أحجاره إذا رمى بها فى الجهات. فتارة تقع يمينا و تارة تقع شمالا.
و قوله سبحانه: وَ لاََ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنََا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنََا وَ اِتَّبَعَ هَوََاهُ وَ كََانَ أَمْرُهُ فُرُطاً [٢٨]و هذه استعارة. على أحد التأويلات فى هذه الآية. و هو أن يكون المراد بذلك: أننا تركنا قلبه غفلا من السّمات التي تتسم بها قلوب المؤمنين، فتدل على زكاء أعمالهم، و صلاح أحوالهم. كقوله سبحانه: أُولََئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمََانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ [١] و ذلك تشبيه بالبعير إذا أغفل فترك بلا سمة يعرف بها، على عادة العرب فى إقامة السّمات مقام العلامات المميزة بين أموالهم فى الموارد و المراعى و تعريف الضوالّ.
و فى هذه الآية أقوال أخر، القول الذي قدمناه أدخلها فى باب الاستعارة. منها أن يكون معنى أَغْفَلْنََا قَلْبَهُ أي نسبناه إلى الغفلة. كقول القائل أكفرت فلانا. إذا نسبته إلى الكفر، و أبخلته إذا نسبته إلى البخل.
و منها أن يكون المراد: سميناه غافلا بتعرضه للغفلة، فكأن المعنى: حكمنا عليه بأنه غافل. كما يقول القائل: قد حكمت على فلان بأنه جاهل. أي لما ظهر الجهل منه وجب هذا القول فيه.
و منها أن يكون ذلك من باب المصادفة. فيكون المعنى: صادفنا قلبه غافلا. كقول
[١] سورة المجادلة الآية رقم ٢٢