تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٠٦ - و من السورة التي يذكر فيها «الكهف»
و من السورة التي يذكر فيها «الكهف»
قوله سبحانه: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي أَنْزَلَ عَلىََ عَبْدِهِ اَلْكِتََابَ، وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً، قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ [١]و هذه استعارة. لأن حقيقة العوج أن يكون فيما يصح عليه أن ينصاب أو يميل و يضطرب و يستقيم. و هذه من صفات الأجسام، لا من صفات الكلام.
فنقول: إنما وصف القرآن-و اللّه أعلم-بأنه قيّم لا عوج فيه، ذهابا إلى نفى الاختلاف عن معانيه، و التناقض فى أوضاعه و مبانيه. و أنه غير ناكب عن المنهاج، و لا مستمر على الاعوجاج.
و قوله سبحانه: كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوََاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاََّ كَذِباً [٥] و وصف الكلمة هاهنا بالكبر استعارة. و المراد أن معناها فظيع، و فحواها عظيم. و تقدير الكلام: كبرت الكلمة كلمة.
و للنصب هاهنا وجهان: أحدهما أن يكون على تفسير المضمر. مثل قولهم: نعم رجلا زيد، و بئس صاحبا عمرو. و الوجه الآخر أن يكون على التمييز فى الفعل المنقول، نحو:
ساءت مرتفقا، و تصبّب عرقا.
و قوله سبحانه: وَ إِنََّا لَجََاعِلُونَ مََا عَلَيْهََا صَعِيداً جُرُزاً [٨]و هذه استعارة.
لأن المراد بالجرز هاهنا الأرض التي لا نبات فيها، و ذلك مأخوذ من قولهم:
ناقة جروز. إذا كانت كثيرة الأكل، لا يكاد لحياها يسكنان من قضم الأعلاف [١] ،
[١] فى الأصل: الأحلاف. و لا معنى له هاهنا و الأعلاف جمع علف، و هو ما تعلفه الدابة.