تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٠٧ - و من السورة التي يذكر فيها «الكهف»
و نشط [١] الأعشاب. و من ذلك قولهم: سيف جراز. إذا كان يبرى المفاصل، و يقط الضرائب.
و إنما سمّيت تلك الأرض جرزا إذ كانت كأنّها تأكل نبتها، فلا تدع منه نابغة، و لا تترك طالعة. و نظير ذلك قولهم: أرض جدّاء: لا ماء فيها. تشبيها بالناقة التي لا لبن فيها، و هى الجدّاء [٢] .
و قوله سبحانه: فَضَرَبْنََا عَلَى آذََانِهِمْ فِي اَلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً [١١].
و هذه استعارة. لأن المراد بها منع آذانهم من استماع الأصوات، و همس الحركات.
قال بعضهم: و ذلك كالضرب على الكتاب لتشكل حروفه، فتمتنع على القارئ قراءته.
و إنما دلّ تعالى على عدم الإحساس بالضّرب على الآذان، دون الضرب على الأبصار، لأن ذلك أبلغ فى الغرض المقصود، من حيث كانت الأبصار قد يضرب عليها من غير عمى، و لا يبطل إدراك بقية الحواس جملة، و ذلك عند تغميض الإنسان عينه. و ليس كذلك منع الاستماع من غير صمم، لأنه إذا ضرب عليها من غير صمم بالنوم الذي هو السهو على صفة دل ذلك على عدم الإحساس من كل جارحة يصح بها الإدراك. و لأن الأذن لما كانت طريقا إلى الأنباء ثم ضرب عليها، لم يكن سبيل إلى الانتباه، فبطل استماعهم. و فى هذا القول بعض التخليط.
[١] نشطت الدابة العشب: إذا أكلته بسرعة و خفة. و قد نشطت الدابة: أي سمنت.
[٢] الناقة الجداء: هى الصغيرة الثدي، أو المقطوعة الأذن، أو التي ذهب لبنها. انظر الفيروزآباذى مادة «جدد» .