تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٧٤ - و من السورة التي يذكر فيها «يوسف عليه السلام»
بقوله: اَلَّتِي كُنََّا فِيهََا على اللفظ كما يقول القائل: قامت تلك الطائفة، و تفرقت تلك الجماعة، على اللفظ. و يحسن منه أن يقول عقيب هذا الكلام: و أكلوا، و شربوا، و ركبوا، و ذهبوا، حملا على المعنى دون اللفظ. كما قال تعالى: مِنَ اَلْقَرْيَةِ اَلَّتِي كََانَتْ تَعْمَلُ اَلْخَبََائِثَ . ثم قال سبحانه: إِنَّهُمْ كََانُوا قَوْمَ سَوْءٍ على المعنى.
و كذلك القول فى العير، فإنما أنّث ضميرها على اللفظ، لأن العير مؤنثة.
قال تعالى فى هذه السورة: وَ لَمََّا فَصَلَتِ اَلْعِيرُ [٩٤].
و قوله سبحانه: وَ لاََ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اَللََّهِ [٨٧]و هذه استعارة. و المراد و لا تيأسوا من فرج اللّه. و الرّوح هو تنسيم الريح، التي يلذّ شميمها، و يطيب نسيمها. فشبه تعالى الفرج الذي يأتى بعد الكربة، و يطرق بعد اللزبة [١] بنسيم الريح الذي ترتاح القلوب له، و تثلج الصدور به. و مثل ذلك ما جاء فى الخبر: (الريح من نفس اللّه) [٢]
أي من تنفيسه عن خلقه. يريد سبحانه أن القلوب تستروح إليها، كما يستروح المكروب إلى نفسه، و ذو الخناق إلى تنفسه.
و قوله سبحانه: أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غََاشِيَةٌ مِنْ عَذََابِ اَللََّهِ [١٠٧]. و هذه استعارة. و المراد بذلك المبالغة فى صفة العذاب بالعموم لهم، و الإطباق عليهم، كالغاشية التي تشتمل على الشيء، فتجلله من جميع جنباته، و تستره عن العيون من كل جهاته.
[١] اللزبة: الشدة و القحط. يقال سنة لزبة أي شديدة.
[٢] و فى «نهاية الأرب» ج ١ ص ٩٥ روى عن رسول اللّه أنه قال (الريح من روح اللّه تعالى تأتى بالرحمة و تأتى بالعذاب، فلا تسبوها، و اسألوا اللّه خيرها، و استعيذوا باللّه من شرها) أخرجه البيهقي فى سننه.