تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٤٨ - و من السورة التي يذكر فيها التوبة
[و قوله سبحانه [١] ]: رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ اَلْخَوََالِفِ [٨٧]. [الخوالف النساء [٢] ]المقيمات فى دار الحي بعد رحيل الرجال. و إنما سمى النساء خوالف تشبيها لهن بالخوالف، التي واحدتهن خالفة، و هى الأعمدة تكون فى أواخر بيوت الحي المضروبة.
فشبّههنّ-لكثرة لزوم البيوت-بالخوالف التي تكون فى البيوت.
و قد قيل إن الخوالف أيضا زوايا البيوت، واحدتها خالفة. و المعنى واحد. و قد يجوز أن يكون المراد بقوله تعالى: رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ اَلْخَوََالِفِ حقيقة الخوالف التي هى أعمدة البيوت. أي رضوا بأن يكونوا فى بيوتهم، فيكونوا-بالملازمة لها- كخوالفها و أعمدتها.
و قد يجوز أيضا أن يكون الخوالف هاهنا جمع فرقة خالفة. و هى الجماعة التي تقعد عن الغزو، كالشيوخ، و النساء، و ذوى العاهات، و الولدان. و مما يقوى ذلك قوله تعالى أمام هذا الكلام: فَاقْعُدُوا مَعَ اَلْخََالِفِينَ [٨٣].
و كنت سمعت شيخنا أبا الفتح عثمان بن جنى [٣] النحوي-رحمه اللّه-يقول ذلك، و يذهب إلى مثله أيضا فى قوله سبحانه: وَ لاََ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اَلْكَوََافِرِ [٤] .
و يقول: هى جمع فرقة كافرة. إلا أن الكلام يكون على القول الأول استعارة. و يكون على هذا القول حقيقة.
[١] هذه زيادة ليست بالأصل يقتضيها السياق.
[٢] هذا السطر ممحو، و قد استظهرناه من السياق الذي يفسر الخوالف بالنساء المقيمات فى دار الحي.
[٣] أبو الفتح عثمان بن جنى إمام من أئمة النحو. و قد اشتهر بشرحه لديوان المتنبي، و بكتابه «الخصائص» فى اللغة و هو مشهور. و كان المتنبي يقول: ابن جنى أعرف بشعرى منى، و قد كان ابن جنى أستاذا للشريف الرضى، و نقل هذا عنه كثيرا فى كتابه «المجازات النبوية» . توفى سنة ٣٩٢ هـ.
[٤] سورة الممتحنة آية رقم ١٠.