تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٥٠ - و من السورة التي يذكر فيها التوبة
جرف هار متقوض، و أساس واه منتقض، فكأنما انهار بهم فى نار جهنم، أي أسقطهم ذلك الفعل فى عذاب النار، و دائم العقاب. و هذه من أحسن الاستعارات.
و قوله تعالى: لاََ يَزََالُ بُنْيََانُهُمُ اَلَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاََّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ [١١٠]فهذه استعارة. و معناها أن ذكر البنيان الذي بنوه لا يزال ريبة فى قلوبهم، يخافون معها إنزال اللّه بهم ضروب العقاب، أو بسط المؤمنين عليهم لما ظاهروهم من العناد و الشقاق. فهم أبدا بنفوسهم مستريبون، و عليها خائفون مشفقون. فلا يزالون على ذلك إلا أن تقطع قلوبهم حسرة، و تزهق نفوسهم خيفة.
و قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ [١١١]و هذه استعارة. و ذلك أنه سبحانه لما أمرهم ببذل نفوسهم و أموالهم فى الجهاد عن دينه، و المنافحة عن رسوله عليه السلام، و ضمن لهم على ذلك الخلود فى النعيم، و الأمان من الجحيم، كانت نفوسهم و أموالهم بمنزلة العروض المبيعة، و كانت الأعواض المضمونة عنها بمنزلة الأثمان المنقودة، و كانت الصفقة رابحة لزيادة الأثمان على السلع، و إضعاف الأعواض على القيم.
و جملة هذا الباب أن العبادات كلّها كالتجارات، فى أنها طلب للمنافع. فالعبادات [١]
طلب لمنافع الآخرة، و التجارات طلب لمنافع الدنيا.
و قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ مََا كََادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ [١١٧]و هذه استعارة.
لأن حقيقة الزّيغ الاعوجاج و الميل. و المراد: من بعد ما كادت قلوبهم تزول من عظم الخيفة،
[١] فى الأصل «بالعبادات» و هو تحريف من الناسخ