تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٤٢ - و من السورة التي يذكر فيها «الأعراف»
و من السورة التي يذكر فيها «الأعراف»
قوله: وَ مَنْ خَفَّتْ مَوََازِينُهُ فَأُولََئِكَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمََا كََانُوا بِآيََاتِنََا يَظْلِمُونَ [٧]. فهذه استعارة. لأن الخسران فى التعارف إنما هو النقص فى أثمان المبيعات. و ذلك يخص الأموال لا النفوس. إلا أنه سبحانه لما جاء بذكر الموازين و ثقلها و خفتها جاء بذكر الخسران بعدها، ليكون الكلام متفقا، و قصص الحال متطابقا.
فكأنه سبحانه جعل نفوسهم لهم بمنزلة العروض المملوكة، إذ كانوا يوصفون بأنهم يملكون نفوسهم، كما يوصفون بأنهم يملكون أموالهم.
و ذكر خسرانهم لها لأنهم عرّضوها للخسار، و أوجبوا لها عذاب النار. فصارت فى حكم العروض المتلفات، و تجاوزوا حد الخسران فى الأثمان، إلى حد الخسران فى الأعيان.
و قوله سبحانه حاكيا عن إبليس: قََالَ فَبِمََا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرََاطَكَ اَلْمُسْتَقِيمَ [١٦]و هذه استعارة. و الصراط هاهنا كناية عن الدين، جعله اللّه سبحانه طريقا للنجاة و المفاز [١] ، فى دارى القرار و المجاز، و إنما قال صراطك. لما كان الدين كالطريق المؤدية إلى رضا اللّه سبحانه و مثوبته [٢] . الموصلة إلى نعيمه و جنته. فكان إبليس- لعنه اللّه-إنما يوعد بالقعود على طريق الدين ليضل عنه كل قاصد، و يردّ عنه كل
[١] فى الأصل «و المفار» بالراء المهملة. و هو تحريف من الناسخ.
[٢] فى الأصل «و مصوبته» و لا معنى لها هنا لأن المصوبة معناها المصيبة و ضعف العقل؛ و ليس هذا جزاء رضا اللّه سبحانه و تعالى.