تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٣٧ - و من السورة التي يذكر فيها الأنعام
و قوله تعالى: وَ إِذََا رَأَيْتَ اَلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيََاتِنََا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ [٦٨]فهذه استعارة. و المراد بها إثارة أحاديث الآيات ليستشفّوا بواطنها، و يعلموا حقائقها، كالخابط فى غمرة الماء، لأنه يثير قعرها، و يسبر غمرها. و قد مضى الكلام على نظير ذلك فى (النساء) .
و قوله سبحانه: وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً [٨٠]و هذه استعارة. لأن صفة الشيء بأنه يسع غيره. لا يطلق إلا على الأجسام التي فيها الضيق و الاتساع، و الحدود و الأقطار. تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا. فالمراد أن علمه سبحانه يحيط بكل شىء، فلا تخفى عليه خافية، و لا تدق عنه غامضة.
و قوله سبحانه: وَ لِتُنْذِرَ [١] أُمَّ اَلْقُرىََ وَ مَنْ حَوْلَهََا [٩٢]و هذه استعارة. و المراد بأم القرى مكة، و إنما سماها سبحانه بذلك، لأنها كالأصل للقرى، فكل قرية فإنما هى طارئة عليها، و مضافة إليها. و قد روى فى تقدم اختطاطها ما لا يحتمل كتابنا هذا ذكره.
و قوله تعالى: وَ لَوْ تَرىََ إِذِ اَلظََّالِمُونَ فِي غَمَرََاتِ اَلْمَوْتِ [٩٣]و هذه استعارة عجيبة. لأنه سبحانه شبه الذين يعتورهم كرب الموت و غصصه بالذين تتقاذفهم غمرات الماء و لججه. و قد سميت الكربة غمرة لأنها تغمر قلب الإنسان، آخذة [٢] بكظمه، و خاتمة
٢ ٣
.
على متنفسه. و الأصل فى جميع ذلك غمرة الماء.
و قوله تعالى: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [٩٤]على قراءة من قرأ برفع النون من بينكم. و هذه استعارة. لأنه لا فصائل [٤] هناك على الحقيقة فتوصف بالتقطّع، و إنما المراد:
[١] بالأصل «لتنذر» بغير واو. و الصواب ما أثبتناه من نص الآية الكريمة.
[٢] (٢-٣) فى الأصل «آخذه» و «خاتمه» بدون نقط على التاء المربوطة و لعلها: «و جاثمة»
[٤] فى الأصل «لا فضائل» بالضاد المعجمة. و ليس المقام مقام فضائل و رذائل و إنما هو مقام فصائل و وصائل.