تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٣٦ - و من السورة التي يذكر فيها الأنعام
و من السورة التي يذكر فيها الأنعام
قوله تعالى [١] : فَقُطِعَ دََابِرُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا، وَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ [٤٥] و هذه استعارة. لأن الأصل فى هذه اللفظة: دابرة الفرس، و جمعها دوابر، و هى ما يلى حافره من خلفه. و دابرة الطائر: هى الشاخصة التي خلف رجله، و تدعى الصّيصيّة [٢] أيضا.
فالمراد بقوله سبحانه: فَقُطِعَ دََابِرُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا [٤٥]و اللّه أعلم: أي قطعت عنهم الأمداد اللاحقة بهم من خلفهم، و التالون لهم فى غيهم و ضلالهم. أو قطع خلفهم.
من نسلهم، فلم تثبت لهم ذرية، و لم يبق لهم بقية.
و قوله سبحانه: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اَللََّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصََارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلىََ قُلُوبِكُمْ [٤٦]و هذه استعارة. و المراد بالأخذ هاهنا إبطال حواسهم. و إذا بطلت فكأنها قد أخذت منهم، و غيّبت عنهم.
و قوله تعالى: وَ عِنْدَهُ مَفََاتِحُ اَلْغَيْبِ لاََ يَعْلَمُهََا إِلاََّ هُوَ [٥٩]و هذه استعارة. و المراد: و عنده الوصلة إلى علم الغيب، فإذا شاء فتحه لأنبيائه و ملائكته [٣] ، و إن شاء أغلق عنهم علمه. و منعهم فهمه. و عبر تعالى عن ذلك بالمفاتح، و هى أحسن عبارة، و أوقع استعارة. لأن كل ما يتوصل به إلى فتح المبهم، و بيان المستعجم سمّى بذلك. أ لا ترى إلى قول الرجل لصاحبه إذا أشكل عليه أمر أو اختلّ له حفظ: افتح علىّ. أي:
بيّن لى و فهّمنى ما عزب عنى.
[١] هنا ورقة ضائعة من الأصل من أول سورة الأنعام إلى الآية رقم ٤٥.
[٢] الصيصية و الصيصة: شوكة الحائك، و شوكة الديك أو الطائر. و الجمع صياص.
[٣] فى الأصل «و مليكته» و هى طريقة الناسخ فى الإملاء.