تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٣٣ - و من السورة التي يذكر فيها «المائدة»
و قوله تعالى: وَ لاََ تَتَّبِعْ أَهْوََاءَهُمْ [٤٨]. و هذه استعارة. و المراد: و لا تطع أمرهم، و لا تجب داعيهم، فأقام سبحانه أهواءهم مقام الدعاة إلى الرّدى، و الهداة إلى العمى.
و قوله تعالى: فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرََاتِ [١] [٤٨]. و هذه استعارة عجيبة: و المعنى:
فبادروا فعل الخيرات إن كنتم على غير أمان من حضور الأجل، و تضييق الأمل. و ذلك شبيه لسباق الخيل، لأن كل واحد من فرسانها يشاحّ غيره على بلوغ الغاية المقصودة، و ينافسه فى الإسراع إلى البغية المطلوبة.
و قوله سبحانه: فَسَوْفَ يَأْتِي اَللََّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ [٥٤]. و هذه استعارة. لأن الحبّ الذي هو ميل الطباع لا يجوز على القديم سبحانه..... [٢]
و قوله تعالى: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ، غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ، وَ لُعِنُوا بِمََا قََالُوا، بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشََاءُ [٦٤]. و هذه استعارة. و معناها أن اليهود أخرجوا هذا القول مخرج الاستبخال للّه سبحانه، فكذبهم تعالى بقوله: بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشََاءُ و ليس المراد بذكر اليدين هاهنا الاثنتين اللتين هما أكثر من الواحدة، و إنما المراد به المبالغة فى وصف النعمة. كما يقول القائل: ليس لى بهذا الأمر يدان، و ليس يريد به الجارحتين، و إنما يريد المبالغة فى نفى القوة على ذلك الأمر. و ربما قيل إن المراد بذلك نعمة الدنيا و نعمة الآخرة. و اللّه أعلم أىّ ذلك أصوب.
و قد أشبعنا الكلام على هذا المعنى فى كتابنا الكبير.
و قوله تعالى: كُلَّمََا أَوْقَدُوا نََاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اَللََّهُ [٦٤]و هذه استعارة.
[١] فى الأصل «و استبقوا الخيرات» بالواو لا بالفاء و هو تحريف من الناسخ.
[٢] هنا سطران غير واضحين، و ثانيهما مطموس المعالم.