تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٣٢ - و من السورة التي يذكر فيها «المائدة»
و تشكوا بعد يقينكم، فتكونوا كالمقهقر [١] الراجع، و المتقاعس الناكص.
و قوله تعالى: فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ [٣٠] و هذه استعارة. و المراد: سولت له و قربت عليه نفسه ففعل. و طوّعت فعّلت. من الطوع. أي سهلت نفسه عليه ذلك، حتى أتاه طوعا، و انقاد إليه سمحا.
و قوله تعالى: أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسََادٍ فِي اَلْأَرْضِ فَكَأَنَّمََا قَتَلَ اَلنََّاسَ جَمِيعاً، وَ مَنْ أَحْيََاهََا فَكَأَنَّمََا أَحْيَا اَلنََّاسَ جَمِيعاً [٣٢]و أحياها هنا استعارة.
لأن إحياء [٢] النفس بعد موتها لا يفعله إلا اللّه تعالى. و إنما المراد: من استبقاها و قد استحقت القتل، و استنقذها و قد أشرفت على الموت. فجعل سبحانه فاعل ذلك بها كمحييها بعد موتها. إذ كان الاستنقاذ من الموت كالإحياء بعد الموت.
و قوله سبحانه: مِنَ اَلَّذِينَ قََالُوا آمَنََّا بِأَفْوََاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ [٤١]و هذه استعارة. لأن صفة الإيمان و الكفر إنما يوصف بها الإنسان دون القلب. و المراد:
أنهم آمنوا بالظواهر، و كفروا بالبواطن.
قوله سبحانه [٣] : وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ اَلْكِتََابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ [٤٨]. و هذه استعارة. و قد تقدم مثلها.. و المعنى: مصدقا بما سلف قبله من الكتاب الذي هو الإنجيل الصحيح. و استعير ذكر اليدين هاهنا، كما يقول القائل إذا سأله غيره عن راكب مرّ به: هو بين يديك. أي قد سار أمامك.
و مهيمنا عليه: أي شاهدا عليه. فهذه أيضا استعارة أخرى. و المراد: أن ما فى هذا الكتاب من وضوح الدلالة يقوم مقام النطق بصحة الشهادة.
[١] هكذا بالأصل «و لعلها كالمتقهقر» .
[٢] بالأصل «إحيا» بحذف همزة الممدود.
[٣] هكذا بالأصل بدون واو. و الصواب «و قوله» بالواو عطفا على ما قبلها من الاستعارات.