تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٢٧ - و من السورة التي يذكر فيها «النساء»
و من السورة التي يذكر فيها «النساء»
قوله تعالى: إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً، وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [١٠]و هذه استعارة، و قد مضى الكلام على نظيرها فى «البقرة» . و المعنى أنهم لما أكلوا المال المؤدى إلى عذاب النار، شبّهوا من هذا الوجه بالآكلين من النار.
و قوله تعالى: فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي اَلْبُيُوتِ حَتََّى يَتَوَفََّاهُنَّ اَلْمَوْتُ [١٥]و هذه استعارة.
لأن المتوفّى ملك الموت. فنقل الفعل إلى الموت على طريق المجاز و الاتساع. لأن حقيقة التوفى هو قبض الأرواح من الأجسام.
و قوله سبحانه: وَ اَلَّذِينَ عَقَدَتْ [١] أَيْمََانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ [٣٣]. و هذه استعارة. و المراد بها-و اللّه أعلم-أن من عقدتم بينكم و بينه عقدا، فأدّوا إليه ما يستحقه بذلك العقد عليكم. و إنما نسب المعاقدة إلى الأيمان على عادة العرب فى ذلك. يقول القائل: أعطانى فلان صفقة يمينه على كذا. و أخذت يد فلان مصافحة على كذا. و على هذا النحو أيضا إضافة الملك إلى الأيمان فى قوله تعالى: «و ما ملكت أيمانكم» لأن الإنسان فى الأغلب إنما يقبض من المال المستحق بيمينه، و يأخذ السلع المملوكة بيده.
و قوله سبحانه: يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ عَنْ مَوََاضِعِهِ [٤٦]. و هذه استعارة. و المراد بها-و اللّه أعلم-أنهم ينكسون الكلام عن حقائقه، و يزيلونه عن جهة صوابه، حملا له على أهوائهم، و عطفا عن آرائهم.
[١] فى الأصل «و الذين عاقدت» بفعل المفاعلة، و هى قراءة. كما أن هناك قراءة «عقدت» بتشديد القاف، رواها على بن كبشة عن حمزة.