تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١١٦ - و من السورة التي يذكر فيها البقرة
تشاهدها، و الأمم التي تكون بعدها. أو للقرى التي تكون أمامها، و للقرى التي تكون خلفها. و لقول العرب: كذا بين يدى، كذا وجهان: أحدهما أن تكون بمعنى تقدّم الشيء للشيء. يقول القائل لغيره: أنا بين يديك. أي قريب منك. و قد مضى فلان بين يديك، أي تقدّم أمامك.
و قوله تعالى فى وصف الحجارة: وَ إِنَّ مِنْهََا لَمََا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اَللََّهِ [٧٤] و هذه استعارة. و المراد ظهور الخضوع فيها لتدبير اللّه سبحانه بآثار الصنعة و أحلام الصنعة [١] .
و قوله تعالى: بَلىََ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحََاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ [٨١]و هذه استعارة فيها كناية عجيبة عن عظم الخطيئة، لأن الشيء لا يحيط بالشيء من جميع جهاته إلا بعد أن يكون سابغا غير قالص [٢] ، و زائدا غير ناقص.
و قوله تعالى: وَ قََالُوا قُلُوبُنََا غُلْفٌ [٨٨]. و هذه استعارة على التأويلين جميعا.
إما أن تكون غلف جمع أغلف، مثل أحمر و حمر، يقال سيف أغلف. أو تكون جمع غلاف، مثل حمار و حمر، و تخفف [٣] فيقال حمر. و كذلك يجمع غلاف، فيقال غلف و غلف بالتثقيل و التخفيف. قال أبو عبيدة: كل شىء فى غلاف فهو أغلف، يقال: سيف أغلف، و قوس غلفاء، و رجل أغلف: إذا لم يختتن. فمن قرأ غلف، على جمع أغلف، فالمعنى أن المشركين قالوا: قلوبنا فى أغطية عما يقوله، يريدون النبي عليه السلام. و نظير ذلك قوله سبحانه حاكيا عنهم:
[١] هكذا بالأصل. و لم نهتد إلى وجه الصواب فيها، و لعلها: «و إحكام الصفة» .
[٢] قلص الثوب بعد غسله-انكمش، فهو قالص.
[٣] فى الأصل «و تخفيف» و هو تحريف من الناسخ لا معنى له، و الصواب ما أثبتناه.