تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١١٥ - و من السورة التي يذكر فيها البقرة
يذهب بأبصارهم من قوة إيماضه و شدة التماعه. و الدليل على ذلك قوله تعالى فى النور [١] :
يَكََادُ سَنََا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصََارِ [٤٣]و محصّل [٢] المعنى: تكاد أبصارهم تذهب عند رؤية البرق، فجعل تعالى الفعل للبرق دونها لما كان السبب فى ذهابها.
و قوله سبحانه: اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرََاشاً، وَ اَلسَّمََاءَ بِنََاءً [٢٢] و هذه استعارة. لأنه سبحانه شبّه الأرض فى الامتهاد بالفراش، و السماء فى الارتفاع بالبناء.
و قوله تعالى: ثُمَّ اِسْتَوىََ إِلَى اَلسَّمََاءِ فَسَوََّاهُنَّ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ [٢٩]أي قصد إلى خلقها كذلك. لأن الحقيقة فى اسم الاستواء الذي هو تمام بعد نقصان، و استقامة بعد اعوجاج، من صفات الأجسام، و علامات المحدثات.
و قوله تعالى: وَ لاََ تَلْبِسُوا اَلْحَقَّ بِالْبََاطِلِ [٤٢]و هذه استعارة. و المراد بها:
و لا تخلطوا الحق بالباطل، فتعمى مسالكه، و تشكل معارفه. و ذلك مأخوذ من الأمر الملتبس، و هو المختلط المشتبه. و يقول القائل: قد ألبس علىّ هذا الأمر. إذا انغلقت أبوابه عليه، و انسدّت مطالع فهمه.
و قوله سبحانه: وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلذِّلَّةُ وَ اَلْمَسْكَنَةُ [٦١]و هذه استعارة.
و المراد بها صفة شمول الذلة لهم، و إحاطة المسكنة بهم، كالخباء المضروب على أهله، و الرواق المرفوع لمستظله.
و قوله تعالى: فَجَعَلْنََاهََا نَكََالاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهََا وَ مََا خَلْفَهََا [٦٦]أي للأمم التي
[١] أي فى سورة النور. آية رقم ٤٣.
[٢] فى الأصل: و يحصل المعنى. و هو تحريف من الناسخ لا يستقيم به المعنى.