بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٠ - المقام الأول في تشخيص دلالة الأمر على المرة أو التكرار
المؤيد الأول: لو كان التكرار مثلا مأخوذا في الهيئة أو في المادة، للزم أن يكون استعمال صيغة «افعل»، استعمالا عنائيا مجازيا فيما إذا اقترنت بما يدل على المرة، فلو قال «صلّ مرة واحدة»، يكون هذا استعمالا مجازيا، و بالتالي يكون هذا الاستعمال مبنيا على تجريد المدلول الوضعي للهيئة أو للمادة عن التكرار، مع أن الوجدان العرفي قاض، بأنّه لا مجاز في قولنا «صلّ مرة واحدة»، و هذا مؤيد لما يدّعى بأنّه لم تؤخذ المرة و لا التكرار في المدلول الوضعي للهيئة، و لا في المدلول الوضعي للمادة.
المؤيد الثاني: لو كان التكرار مأخوذا في كلمة «صلّ»، مثلا، فلا يخلو الأمر، من أن يكون مأخوذا إمّا في المدلول الوضعي للهيئة، و إمّا في المدلول الوضعي للمادة، حيث أنّه لا يوجد وضع ثالث للمجموع المركب من الهيئة و المادة، بل هناك وضعان فقط، وضع للمادة، و وضع للهيئة.
فإذا كان التكرار مأخوذا في مدلول الهيئة، فمعنى هذا، أنّ الهيئة تدل على طلب المتكرّر، و هذا غير الطلب المتكرر، بمعنى أنّ المتكرر هو متعلّق الطلب، فليس أخذ التكرار في مدلول الهيئة، معناه كون الهيئة موضوعة للطلب المتكرر، بل معناه كون الهيئة موضوعة لطلب المتكرّر، فالتكرار مأخوذا في متعلق الطلب لا في نفس الطلب، حيث يكون المراد طلب لفردين من مادة واحدة. لا طلبين على مادة واحدة، فبهذا النحو يكون التكرار مأخوذا في مدلول الهيئة، و هو طلب المتكرر، لا الطلب المتكرر.
فإذا كان كذلك، فهذا له لازم غريب، و هو أن يكون طرف النسبة مأخوذا في مدلول الحرف أيضا، لأنّ هيئة «صلّ» تدل على النسبة الإرسالية، أمّا طرف هذه النسبة، و هو ما أرسل نحوه، فالمفروض بحسب قواعد اللغة، أن يستفاد من دال آخر على نحو تعدد الدال و المدلول، لا أنّ الحرف يكون دالا بنفسه على النسبة، و على طرفها، بينما لو قلنا بأنّ هيئة «افعل» تكون دالة على طلب المتكرر، بحيث تدل على مطلبين بحسب التحليل، أحدهما الطلب بما هو معنى حرفي و بما هو نسبة إرسالية، و الآخر هو طرف هذا الطلب، و هو