بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٠ - دلالة الأمر في مورد توهم الحرمة او الحضر
المورد من موارد الحظر، فهذه الموردية بنفسها تكون صالحة لإجمال ظهور الصيغة لاحتمال كون هذه الموردية قرينة، و اتصال الكلام بما يحتمل قرينيّته، يوجب الإجمال لا محالة، من دون فرق، بين أن يكون الظهور ظهورا وضعيا، أو غير وضعي، فمثلا ظهور لفظة الأسد في الحيوان المفترس، ظهور وضعي، فإذا أطلق هذا اللفظ مع كلمة أخرى يحتمل كونها قرينة على أن لفظ الأسد استعمل في الرجل الشجاع فحينئذ، يتعطل الظهور الوضعي، لاحتمال كون هذه الكلمة الأخرى، قرينة على عدم إرادة المدلول الوضعي للفظ الأسد
و هذا الكلام بهذا البيان غير مقبول، و ذلك، أن القرينة التي يحتمل كونها قرينة على إبطال الظهور، ليست سوى كون المورد من موارد توهم الحظر، و هذا معناه، احتمال كون المولى في مقام بيان الإباحة، و مجرد كون المورد من موارد توهم الحظر، و احتمال أن يكون المولى في مقام بيان الإباحة، لا يكفي لإبطال الظهور.
فبعد فرض أن صيغة افعل لها ظهور في الوجوب، و حينئذ في غير مورد توهم الحظر، لو قال المولى، «صلّ صلاة الليل»، و لا يتوهم حرمة صلاة الليل، ففي مثل هذا يقال، بأنّ ظهوره في الوجوب منعقد، لكن إذا قال المولى، «فإذا حللتم فاصطادوا» فهنا حيث يتوهم حرمة الصيد، قال، «فاصطادوا»، فهنا لعلّه في مقام بيان احتمال الإباحة، لا في مقام بيان الوجوب.
فغاية ما توجب هذه الموردية، التي أراد السيد الخوئي، أن يجعل منها قرينة، هو أن يكون المراد غير الوجوب، و من الواضح أن احتمال أن يكون المراد هو غير الوجوب، لا يسقط الظهور، فإنّ كثيرا ما يحتمل الإنسان معنى آخر، إلى جنب الظاهر، و لكن الحجة عليه هو المعنى الظاهر، لا المحتمل كونه معنى آخر غير الظاهر.
و على هذا الأساس، فإنّ موردية هذه المادة، لتوهم الحظر، لا يوجب إسقاط الظهور في الوجوب.