بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٦ - المسلك الثاني
و الماضي الواقع جزاء في الجملة الشرطية [١]، لا يمكن المساعدة عليه.
ذلك، لأنه، لا إشكال في وقوع هذا المطلب في الجملة الخبرية، حتى فيما إذا كان قوامها الفعل الماضي، من دون وقوعه في الجملة الشرطية، و هو استعمال شائع في مقام الإنشاء كقولك: «غفر اللّه لك»، «و رحمك اللّه»، فهذه جملة خبرية قوامها الفعل الماضي، من دون وقوعه في جملة شرطية، و من المعلوم أنه ليس المقصود بهذه الجملة الإخبار، بل الطلب و السؤال، و لكن هذا غير مطّرد، كما هو بالنسبة إلى الفعل المضارع، فلا معنى لأن يقول المولى لعبده، «صلّيت» في مقام أمره بالصلاة، و نكتة المطلب، هي أن تصدّي المولى للطلب، و كون نظره نظرا طلبيا، لا يناسب مع فرض الفراغ عن وقوع الفعل و الانتهاء منه في الماضي، كما هو مفاد الفعل الماضي، فإن النظر الطلبي نظر ترقبي استدعائي، و هذا لا يناسب مع النظر إلى الصلاة، بأنها قد وقعت و مضت، الذي هو مفاد فعل الماضي، و هو ببعض المعاني مفاد الجملة الاسمية، فهذان النظران متنافيان بحسب المناسبات العرفية الارتكازية، و لهذا لا يصح عرفا أن يتقمّص المولى قميص الطلب و ينظر بالنظر الطلبي إلى الصلاة ثم يستعمل الفعل الماضي الذي نظره نظر المضي و الانتهاء، إلّا إذا قلب الماضي إلى شبه مضارع، من قبيل أن يجعله جزاء في قضية شرطية فيقول، إذا أعاد صلّى، فهنا لم يعد الفعل الماضي ماضيا، لأنه لم يبق متمحضا في المضي و الوقوع و الانتهاء، و هذا لا يتناسب مع كونه طلبا و استدعاء. هذه هي النكتة في عدم صحة استعمال الفعل الماضي المتمحّض في الماضوية و ما كان من قبيله في مقام الطلب و الاستدعاء، و أمّا مثل غفر اللّه لك، و رحمك اللّه، فهو حقيقة، ليس طلبا بالمعنى المتعارف، و إن كان إنشاء، و لكن الظاهر أنّ مفاده هو ترقّب و توقّع أنّ هذا المطلب قد صدر من المولى، و ليس مفاده، طلب صدوره من المولى كما يقول «يا ربّنا اغفر لفلان»، و حيث أنّه يتوقّع أن يصدر من المولى، لا أنه طلب لصدوره فلا يبقى تهافت بينه و بين نظرة الفعل
[١] محاضرات فياض ج ٢ ص ١٣٧.