بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٩ - النقطة الثالثة
أمّا أن هذا، فهل له وجود في العالم أو ليس له وجود؟. على نحو الموجبة الجزئية، يمكن إقامة البرهان على وجوده، و تعيّنه في القدرة الإلهية.
و هذا بحث خارج عن الكلام، و لكن الكلام، هو، أن هذه السلطنة، موجودة في الإنسان أيضا أو غير موجودة؟. إلى الآن كان الكلام فرضيا، يرجع إلى قضية شرطية، و هي أن الإنسان لو كان له سلطنة، فهو مختار، و لكن لا بدّ من الكلام، في تشخيص صغرى المطلب، و هي، هل أن أفعال الإنسان تصدر بالسلطنة، أو تصدر بالوجوب بالغير، و هذا بحسب الحقيقة، لا يمكن إقامة البرهان عليه، و إنما لا بدّ من الرجوع فيه، إمّا إلى الوجدان، و إمّا إلى الشرع، و ذلك.
إمّا بأن نرجع إلى تقريب، يقول، بأننا نرى بالوجدان، أنه، بعد أن نصدّق بالفائدة من الحضور في المسجد، و نشتاق إليه و نريده، لا يوجد أحد يدفعنا إلى الحضور، و إنما بإمكاننا بعد ذلك، أن نفعل، و بإمكاننا أن لا نفعل، و هذه دعوى، مرجعها إلى إدراك وجداني مباشر لهذه السلطنة، و عهدتها، على من يرى هذا الوجدان في نفسه، فلا تكون القضية برهانية.
و إمّا بأن نرجع إلى تقريب آخر، و هو، بأن يقال، بأن كثيرا، ما يتفق للإنسان، أن يختار أحد الفردين، لا لمرجح فيه أصلا، و إنّما لمرجح في الجامع، من قبيل، ما هو المعروف، من اختيار أحد طريقي الهارب، و أحد رغيفي الجائع، فالجائع يمكن أن يشبعه هذا الرغيف، و يمكن أن يشبعه ذاك الرغيف، فلو كان قانون الوجوب بالعلة، هو الذي يحكم الإنسان، إذن، لاستحال أن يصدر منه الأكل، لا لهذا الرغيف و لا لذاك، إذ لا يوجد مرجح لأحد الرغيفين على الآخر، حيث لا مرجّح وجوبي، لا لهذا، و لا لذاك، لكن لو كان الحاكم، هو قانون السلطنة، فالجائع يريد الجامع، و هو مسلّط على تطبيقه، على هذا الفرد، أو على ذاك الفرد، فيرجّح أحد المتساويين، بلا مرجح، و هذا البيان صحيح عند الفلاسفة الشكّاكين، من أن الجائع، سوف يأكل أحد الرغيفين، لكن بمرجّح لا يعلمه، و هذا المرجح، موجود في عالم