بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٩ - الصورة الرابعة من صور جريان الأصل العملي هي، فيما لو كان الأصل العملي هو أصالة الاشتغال العقلية، و كان هذا الأصل جاريا باعتبار دوران الأمر بين الأقل و الأكثر
نفسه، أو قد يتفق في مورد أن يقوم دليل خاص على تقييد هذا الإطلاق و إثبات الإجزاء كما هو الحال في موارد إجزاء عمل المقلّد عند ما يرجع إلى مقلّد آخر و كما هو الحال أيضا في موارد الإخلال غير الركني في الصلاة، فإن هذه الموارد خرجت عن القاعدة التي هي عدم الإجزاء إمّا لعدم إطلاق في دليل الحكم كما في الأدلة اللبيّة على بعض الأجزاء و الشرائط التي قد لا تشمل حالة تبدّل الوظيفة اجتهادا أو تقليدا، و إمّا لوجود مقيّد لإطلاق دليل الحكم الواقعي من قبيل «حديث لا تعاد» و هذه الموارد، من تحقيق موارد القصور في المقتضي أو ثبوت المخصص و المقيد المانع من انعقاد العام أو الإطلاق، كل ذلك في ذمة بحث الفقه، و إلّا فالقاعدة هي عدم الإجزاء، و عليه يتبيّن عدم إجزاء الأوامر الخيالية و التخيّلية و الوهمية و التوهمية بطريق أولى كما لو تخيّل حكما ظاهريا أو واقعيا ثم انكشف له عدمه أو خلافه، و إنما قلنا بطريق أولى، لأن ما تقدّم في الاحتمالين السابقين من إجزاء الحكم الظاهري عن الواقعي بسبب حكومة هذا الأمر على الحكم الواقعي و توسعته لدائرة موضوعه، أو سببيته لمصلحة أخرى، أقول لو تمّ شيء من هذين الاحتمالين فإنه لا يتم في الأوامر الخيالية و الوهمية.
و بهذا نكون قد تعرضنا للتنبيهين الذين عقدهما المحقق الخراساني في آخر بحث الإجزاء، و هما عدم إجزاء الأوامر الخيالية، و كون الإجزاء ملازم للتصويب أو ليس بملازم له.
و بهذا كله تمّت مسألة الإجزاء، و من ثمّ ننتقل إلى بحث مقدمة الواجب.