بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٩ - الاحتمال السابع
الملاك الواقعي أصبح متعذر الاستيفاء لأن المكلف استوفى مصلحة أخرى مضادة مع الملاك الواقعي، إذن فلا معنى لوجوب الإعادة و هذا معنى الإجزاء.
و أمّا عدم التصويب، أي بقاء الحكم الواقعي و هو وجوب صلاة الظهر فهو باق على وجوبه التعييني دون أن ينقلب من التعيينية إلى التخييرية لأن المفروض أن صلاة الجمعة- مؤدى الإمارة- لم تصبح عدلا لصلاة الظهر في الملاك الواقعي بحيث أن الملاك الواقعي يستوفي تارة بهذا، و أخرى بذاك، ليس الأمر كذلك، لأن المفروض أن مؤدى الإمارة- صلاة الجمعة- ليست مستوفية لملاك الواقع بل بها ملاك آخر برأسه، إذن فلا موجب للانقلاب من التعيينية إلى التخييرية، و بهذا يكون قد اجتمع الإجزاء مع عدم التصويب.
و قد يشكل على عدم اجتماع الإجزاء مع التصويب بما حاصله.
أنه إذا فرضتم أن المصلحة القائمة في الحكم الظاهري- كصلاة الجمعة مثلا- المضادة للمصلحة القائمة في الحكم الواقعي- كصلاة الظهر مثلا- إذا فرضتم أن كلتا المصلحتين بدرجة واحدة من الأهمية في نظر المولى مع كونهما متضادتين إذن فيلزم على المولى أن يجعل أمره تخييريا و عليه ينقلب التعييني إلى التخييري و ليس معنى هذا إلّا التصويب. لأنه بعد عدم إمكان الجمع بينهما لا مرجّح لإحداهما على الأخرى، و إذا فرضتم أن اهتمامه بمصلحة الحكم الواقعي- كصلاة الظهر مثلا- أشدّ من اهتمامه بمصلحة الحكم الظاهري- كصلاة الجمعة مثلا- إذن فكيف يأمر بالحكم الظاهري، أو فقل أنه لا معنى للأمر الظاهري لأنه يفوّت مصلحة الواقع الأهم.
و يجاب على هذا بأنه يمكن اختيار كلا الشقين و دفع الإشكال، و نختار أولا الشق الأول القائل بأن المصلحتين المتضادتين متساويتان و به ينقلب أمر المولى إلى التخيير.
و جوابه هو أنه لا موجب لانقلاب الأمر الواقعي إلى التخييرية، و ذلك