بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٢ - المقام الثالث في الأصول العملية الجارية في المقام إذا لم نستفد دلالة اجتهادية على وجوب القضاء
و بها تظهر نحو أولوية عكسية في المسألة.
هذا كله لو بني على المبنى الأول، أي على أن القضاء بالأمر الأول.
و أمّا إذا بنينا على أن القضاء بالأمر الثاني، بمعنى أنه بعد انتهاء الوقت يحصل عنوان الفوت، و هذا العنوان يكون موضوعا لحدوث وجوب جديد، و هو وجوب القضاء.
لو بنينا على هذا لجرت البراءة أيضا لكن لا يكون المقام من الدوران بين التعيين و التخيير، بل يكون شكا بدويا في أصل التفويت لأنه يشك في أصل وجوب القضاء و عدم وجوبه فتجري البراءة حتى عند من لا يرى البراءة عند دوران الأمر بين التعيين و التخيير.
و على هذا التقدير يمكن أن تظهر حيثيتان لأولوية البراءة هنا على البراءة في المسألة السابقة.
الحيثية الأولى: هي أن الشك في المقام يكون شكا في أصل التكليف و بنحو الشبهة البدوية على كل حال، بينما في المسألة السابقة يكون على بعض المباني من باب دوران الأمر بين التعيين و التخيير.
و على بعض المباني يكون من باب الأقل و الأكثر الارتباطيين، بينما هنا على كل حال هو شبهة بدوية محضة فيكون جريان البراءة فيه أوضح من جريان البراءة هناك.
الحيثية الثانية للأولوية، هي أنه هناك كنّا نتعرض لإشكال على جريان البراءة على أساس حاكمية الاستصحاب التعليقي على البراءة حيث كان يقال، بأن المكلف لو تمكن من القيام قبل أن يصلي من جلوس لوجبت عليه الصلاة القيامية فنستصحب هذه القضية الشرطية، و هذا الاستصحاب كان قد يرد هناك بقطع النظر عن جوابنا عليه هناك، إلا أنه هنا لا يرد، و ذلك لأننا نقول أنه لو كان قد انتهى الوقت قبل أن يصلي من جلوس لوجب عليه القضاء، هذا الاستصحاب في المقام غير صحيح حتى لو صحّ ذاك الاستصحاب التعليقي و ذلك لأن وجوب القضاء موضوعه عنوان الفوت لا