بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥١ - المقام الثالث في الأصول العملية الجارية في المقام إذا لم نستفد دلالة اجتهادية على وجوب القضاء
عدم الإجزاء مقتضاه أن الأمر الأول متعلق بخصوص الصلاة القيامية لا بالجامع.
و بناء على هذا لا موجب لافتراض أمر بالجامع.
نعم هناك أمر تعييني للمريض بالصلاة الجلوسية، إذن فبحسب الحقيقة عندنا وجوب تعييني أو نتيجة الوجوب التعييني للصلاة الجلوسية و هذا معلوم سواء قيل بالإجزاء أو بعدمه، و زائدا عليه هناك وجوب آخر و هو الأمر الأول و هو متعلق بخصوص الصلاة القيامية لو قيل بالإجزاء، أو بالجامع بينهما لو قيل بالإجزاء، فيكون المورد من دوران الأمر بين التعيين و التخيير.
و حينئذ من يبني على البراءة في موارد دوران الأمر بين التعيين و التخيير يجري البراءة في المقام، و بهذا يظهر أن إجراء البراءة هنا أخفى من إجرائها في المسألة السابقة على بعض مباني المسألة السابقة، لأنه في المسألة السابقة، أي في مسألة وجوب الإعادة، كان يقال إن المسألة ليست من دوران الأمر بين التعيين و التخيير، لأن الأمر بالجامع هناك بين الجلوسية و القيامية كان محرزا و معلوما و إنما الشك في أمر آخر يتعلق بالصلاة القيامية.
و لهذا كنّا نقول أنه بحسب الحقيقة فإن الأمر دائر بين الأقل و الأكثر الاستقلاليين لأن الأمر بالجامع محرز و الأمر بالحصة الاختيارية مشكوك و ليس دائرا بين التعيين و التخيير.
و أمّا في المقام فالأمر دائر بين التعيين و التخيير، لأن وجوب الصلاة الجلوسية في الوقت معلوم على كل حال، و زائدا على هذا الوجوب يوجد عندنا وجوب آخر أمره دائر بين التعيين و التخيير، فلو قلنا بعدم الإجزاء، فهذا الوجوب الواحد الذي نسميه بالأمر الأول متعلق بالصلاة القيامية فقط و إن قلنا بالإجزاء فحينئذ يتعلق بالجامع بين القيامية مطلقا بلا قيد الوقت و الجلوسية بقيد الوقت، إذن فالأمر دائر بين التعيين و التخيير لا بين الأقل و الأكثر [١].
[١] في كون دوران الأمر بين التعيين و التخيير فيما لو قلنا بالإجزاء في النفس منه شيء، إذ قيد الوقت خصوصية زائدة على عدمها و ليس معنى الأكثر إلّا هذا فلا محالة من كون الدوران بين الأقل و الأكثر. المقرر.