بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٧ - المقام الثاني في أنه هل يوجد في دليل الأمر الاضطراري اقتضاء للإجزاء
الاضطراري يستوفي ملاك الصلاة الأدائية، و إذا استوفى بها الملاك فلما ذا وجوب القضاء ما دام أن وجوبه فرع تفويت الملاك، و المفروض أنه لم يفته شيء منه حتى يقضي.
و بناء عليه، فالأمر الاضطراري و الإجزاء متلازمان كما أن الأمر الاضطراري و وجوب القضاء أو عدم الإجزاء متنافران فإذا ثبت الأمر الاضطراري ثبت الإجزاء كما يثبت أيضا عدم وجوب القضاء.
و يجاب عن هذا بأن هناك احتمال ثالث و هو أن يكون القيام دخيلا في بعض مراتب الصلاة الأدائية على الإطلاق، في حق المريض و الصحيح، و إن لم يكن دخيلا في بعض مراتبها الأخرى كما في المريض فيأمر المولى بالصلاة الأدائية من جلوس حفاظا على ملاك الصلاة الأدائية بلحاظ تلك المرتبة التي لا يكون القيام دخيلا في ملاكها و لكن يأمر أيضا بالقضاء استدراكا لملاك المرتبة الأخرى التي يكون القيام دخيلا في ملاكها و قد فات بفوت القيام في الصلاة الجلوسية.
و عليه فالجمع بين الأمر الاضطراري بالصلاة الجلوسية في الوقت و الأمر بالقضاء بالصلاة القيامية خارج الوقت معقول في احتمال ثالث.
و عليه فالملازمة بين الأمر الاضطراري و الإجزاء و بين عدم وجوب القضاء إنما تصح على نحو الموجبة الجزئية و لا تصح على نحو الموجبة الجزئية كما تبيّن في الاحتمال الثالث خلافا للميرزا.
الوجه الثاني، هو أن يتمسك بالإطلاق المقامي لدليل الأمر بالفعل الاضطراري بحجة أن مقتضى الإطلاق المقامي لدليل الأمر الاضطراري أنه في مقام بيان تمام الوظيفة و حينئذ فلا تجب الإعادة، فعدم وجوب القضاء بطريق أولى.