بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٥ - الوجه الخامس للإجزاء بتقيد الأمر الواقعي بالأمر الاضطراري
الملاك، اللهم إلّا إن يلتزم العراقي لدفع المحذور الثاني بتقييد الأمر التعييني بالجلوسية بعدم الإتيان بالقيامية، فلو أتى بالقيامية بعد ذلك لا يكون في حقه أمر بالصلاة الجلوسية.
و لكن هذا تصرّف في إطلاق الهيئة، و الكلام كان مبنيا على أن إطلاقها يقتضي التعيينية.
الوجه الخامس للإجزاء بتقيد الأمر الواقعي بالأمر الاضطراري
هذا الوجه بنى عليه المحقق الأصفهاني [١] و حاصله: أنّ الملاك، تارة يفرض قيامه بالجامع بين الصلاتين بحيث لو أتى المكلف بالجامع يكون وافيا بتمام الملاك، و أخرى يفرض قيام الملاك بالجامع لكن مرتبته العالية الشديدة لا تحصل بمطلق الجامع كيفما اتفق، بل تحصل محضا من خصوصية قائمة بالجامع، كالقيام و كرفع العطش الذي يحصل بالماء مطلقا، لكن المرتبة العالية منه لا تحصل إلّا بالماء البارد.
و إذا كان واقع الملاك قائما بالجامع، بحيث يتوقف تحصيل الخصوصية على تمام الجامع لحصلت الخصوصية بالإتيان بالجامع و انتهى الأمر، و لكن الخصوصية قائمة بخصوص الفعل الاختياري و هي ما به الامتياز كالقيام مثلا، و معنى هذا، أن الأمر يتوجه إلى القيام لا إلى الصلاة القيامية.
و على هذا، فالدال على الإجزاء هو الأمر بالصلاة ذات الخصوصية لا الخصوصية، و هذا غير محتمل، إذ لو كان إجزاء فلا أمر أصلا، و لو لم يكن إجزاء فهناك أمر متعلق بخصوصية ما به الامتياز.
و من هنا يصح أن مدلول الواقع غير محتمل، و ما هو محتمل لم يدل عليه دليل، و هذا لا يدل على الإجزاء، بل على إبطال دلالة الواقع على عدم الإجزاء، فيرجع في إثبات الإجزاء إلى الإطلاقات أو إلى أصل من الأصول.
[١] نهاية الدراية: الأصفهاني ج ١ ص ٢٣١.