بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٦ - الوجه الأول لتقييد الأمر الواقعي بالأمر الاضطراري
القيدين قهري الحصول مع فرض الإتيان بذات الأقل، و معه لا ينفع أخذ الأقل بشرط «لا» في تصحيح التخيير بين الأقل و الأكثر.
و عليه، فما ادّعي من أن تصوير الأمر الاضطراري بنحو التخيير بين الأقل و الأكثر غير معقول فهو صحيح و لا يمكن إصلاحه بأخذ الأقل بشرط لا، و ما ادّعي في بحث المطلق و المقيّد من تعقله فهذا ليس بصحيح لأنه من قبيل محل الكلام.
التعليق الثاني هو أنه لو سلّم أن كلا من الأمر التعييني بالصلاة الاضطرارية و الأمر التخييري بين المتباينين و الأمر التخييري بين الأقل و الأكثر غير معقول، لكن يوجد شق رابع، و البرهان لا يتم إلّا بإبطاله، و إن كان لا برهان على إبطاله، و توضيحه.
إن الشقوق المفترضة و التي أبطلت بالبرهان، كان قوامها وحدة الأمر، و هذا الأمر، إن كان تعيينيا في الصلاة الجلوسية فهو بلا موجب، لأن الصلاة القيامية تفي بالغرض بنحو أتم، و إن كان تخييريا، فكذلك، لأنه في الصورة الرابعة لا يرضى بترك الصلاة القياميّة في آخر الوقت، و إن كان تخييريا بين الأقل و الأكثر فهو غير معقول.
و لكن يمكن تصور أمرين، أحدهما متعلق بالجامع بين الصلاة الاضطرارية و الصلاة القيامية، و هذا هو الأمر الاضطراري إذ ببركته تتصف الصلاة الجلوسية بمصداقيتها للواجب، و ثانيهما متعلّق بخصوص الصلاة القيامية، إذن فالمكلف المريض في أول الوقت و الصحيح في آخره، إن أتى بالصلاة الجلوسية في أوله فقد أسقط الأمر المتعلق بالجامع و بقي عليه الأمر الثاني المتعلق بالصلاة القيامية فلا بدّ عند البرء من الإتيان بهذه الصلاة، و بهذا اجتمع الأمر الاضطراري مع عدم الإجزاء في الصورة الرابعة، و إن فرض أن هذا المريض لم يصلّ من جلوس في أول الوقت إلى أن برىء من مرضه في الوقت، فإن كلا الأمرين باق في حقه و كلاهما يسقط بالصلاة القيامية، لأنها مصداق لهما معا، و هذا شق معقول يتصور معه الأمر الاضطراري.