بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٢ - الإجزاء
الإجزاء
في الإجزاء بحثان، كبروي و صغروي. و البحث الكبروي يمكن طرحه في صيغتين.
الصيغة الأولى: هي أن الإتيان بما يكون وافيا بالغرض الباعث على الأمر، هل يخرج عن العهدة أو لا؟.
الصيغة الثانية: هي أن الإتيان بمتعلق الأمر، هل يجزي و يخرج عن العهدة أو لا؟.
و الفرق بين الصيغتين، أنّ الأولى، مصبّها الفعل المحصّل للغرض، و الثانية، الفعل الذي يكون مصداقا لمتعلق الأمر، و البحث في كل من هاتين الصيغتين عقلي.
و الصحيح، الحكم بالإجزاء، و الخروج عن العهدة، في كلتا الصيغتين، أمّا الأولى، فيحكم فيها بالإجزاء، لأن حق المولى على العبد ليس إلّا استيفاء غرضه، و بعد الاستيفاء، لا يستقل العقل بحق على العبد، إذ لا حق على العبد، لأنه نشأ من إدراك العقل لحق المولوية و قد استوفي الحق بهذا المقدار، إذن فلا عهدة بعد الإتيان بالفعل الوافي بالغرض، و أمّا الثانية، فإنما يحكم فيها بالإجزاء، لما برهن عليه من أن الإتيان بمتعلّق الأمر، يساوق سقوط ذلك الأمر، و بعده، يستحيل بقاء الأمر، سواء بقي الغرض أو لا،