بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦١ - الأمر الرابع
و التعدد في باب الإخبار و في باب الإنشاء.
و أمّا الإخبار و الإنشاء مع المتعلّق، فلم يتشكل منهما قضية شرطية حتى يكون الجزاء تابعا في فعليته لفعلية المتعلق الذي هو الشرط، بل فعليّته فعليّة آنيّة، كانت حين عقد القضية الحملية، و استكمل فعليته، و لا دليل على وجود فعليّات متعددة.
فالضابط في الإخبار و الإنشاء واحد، و هو أنّه متى ما أمكن بحسب الفهم العرفي في الخطاب، تحصيل قضيّة شرطية يكون الموضوع شرطا لها، و يكون الإخبار أو الإنشاء جزاء لها، فحينئذ، يتعدّد الجزاء بتعدد الشرط، لأنّ كل قضية شرطية جزاؤها له فعلية تابعة لفعلية شرطه، فإذا تعددت فعليّة الشرط تعددت فعلية الجزاء لا محالة.
و أمّا إذا لم يمكن تشكيل هذه القضية الشرطية كما هو الحال بالنسبة إلى المتعلق في الإخبار و الإنشاء لا بلحاظ الموضوع، حيث لا يمكن تشكيل قضية شرطية بلحاظ المتعلق، فلا تتعدّد فعليّة الحكم بتعدد المتعلق، لأنه لا يكون للإخبار أو للإنشاء بالنسبة إلى المتعلق فعليّة تابعة لفعليته حتى يتعدد بتعدد فعليته، لأنّ هذا المطلب من لوازم الجزاء و الشرط، و لكن هنا له فعلية أنشئت بنفس القضية الحملية، و لا دليل في هذه القضية الحملية على التعدد في فعليته.
و بهذا يتضح أن قاعدة التمييز بين الموضوعات و المتعلّقات، كما تجري في الجمل الإنشائية، تجري في الجمل الخبرية، و كذلك ما ذكرناه في الفرق بين الأمر و النهي حال الامتثال، يأتي حال الإخبار إثباتا و الإخبار نفيا. فإنه حينما يخبر إثباتا و يقول، «العالم موجود»، فلا يدل على أكثر من وجود فرد من «العالم»، و حينما يقول، العالم غير موجود، يدل على انتفاء تمام أفراد الطبيعة.