بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٠ - الأمر الرابع
إيجاد «العالم»، بل مقصوده، أنه إن كان هناك «عالم» فأكرمه.
إذن فنسبة الموضوع إلى الإخبار أو الإنشاء واحدة، و هي نسبة الشرط إلى القضية الشرطية.
و أما في طرف المتعلق فليس نسبة المتعلق إلى الإخبار أو الإنشاء نسبة الجزاء إلى الشرط، إذ لا يعقل أن يقول، إن وجد الإكرام خارجا فيجب، إذ لا معنى لإيجابه بعد فرض وجوده، فالإنشاء بالنسبة إلى المتعلّق، يستحيل أن يكون قضية شرطية، و هكذا في مجال الإخبار بالنسبة إلى المتعلّق، فلا يمكن أن تنحل قضية «العالم نافع» إلى قضية «إن وجد نفع للعالم فأنا أخبر به» لأن هذا الإخبار يكون لغوا صرفا، إذ أنّ هذه قضية ضرورية بشرط المحمول، و ذلك مثل، «إن كان الشيء موجودا فهو موجود» و إذا كان هناك نفع فهناك نفع بالضرورة، و هذا ليس بإخبار.
إذن فليس نسبة الإخبار إلى المتعلّق نسبة القضية الشرطية.
و الحاصل أن الإخبار و الإنشاء يشكّل فيهما قضية شرطية بلحاظ الموضوع، و أما بلحاظ المتعلّق يستحيل تشكّل هذه القضية الشرطية، و هذا هو ميزان الفرق بين الموضوع و المتعلّق، من حيث أن الإنشاء و الإخبار حين ينسب إلى الموضوع يتعدد بتعدد الموضوع خارجا، و حين ينسب إلى المتعلّق لا يتعدد بتعدد المتعلق خارجا، لأنّ الموضوع سواء كان في جملة خبرية أو إنشائية فهو قد أخذ شرطا في القضية الشرطية المنحلة من الإخبار و الإنشاء، و معنى أخذه شرطا، أنّ المتكلم غير متصد لتحقيق حال هذا الشرط، و إنما أوكل أمره إلى المكلف لكي يطبقه على مصاديقه الخارجية، و حينئذ، في مقام التطبيق، يجد المكلف، أن هذا الشرط له مصاديق متعددة، فكلّما طبّقه على مصداق اقتنص له جزاء، إما جزاء إنشائيا، أو جزاء إخباريا، لأنّ الخطاب قضية شرطية و الشرط فيها مفروغ عنه، فلا بدّ أن يكون الجزاء تابعا في فعليته لفعلية الشرط، فإذا كان للشرط فعليات متعددة خارجا، فلا بدّ أن يكون للجزاء فعليّات متعددة خارجا تبعا لفعلية الشرط، و هذا هو معنى الانحلال