بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٧ - الأمر الثالث
«الإكرام»، و هذه البدلية تستدعي ثبوت حكم واحد لا أكثر، فمن هذه الناحية، الشمولية و البدلية، تشبه الشمولية و البدلية في محل الكلام، و لكنّ الفرق بينهما، هو أن الشمولية و البدلية في موارد العموم ثابتة بالدلالة اللفظية، باعتبار دخولها تحت لحاظ المولى، لأنه في عالم الجعل في باب العموم، لا يلحظ الطبيعة فقط، بل يلحظ الأفراد، و يجعل الوجوب عليها.
و حينئذ، فتارة يجعل الوجوب على جميعها، و أخرى يجعله عليها على البدل، و قد وضع في اللغة أداة لإفادة الأول و أداة لإفادة الثاني، فالشمولية و البدلية في باب العموم الوضعي، داخلة في مدلول اللفظ، و مربوطة بلحاظ المولى في عالم الجعل، بينما الشمولية و البدلية في محل الكلام، هي من شئون عالم التطبيق، إذ أنّ لحاظ المولى لطبيعة «الإكرام» و لطبيعة «العالم» في «أكرم العالم» على حد واحد، و من هنا صحّ أن يقال، أنّ الشمولية و البدلية على نحوين:
النحو الأول: هو أن تكون الشمولية و البدلية، أجنبية عن تشخيص لحاظ المولى، بحيث أن سنخ لحاظ المولى، سنخ واحد فيهما، و إنّما الشمولية و البدلية من شئون تطبيق العنوان الفاني على المفني فيه، و هذه هي الشمولية و البدلية بلحاظ الموضوعات و المتعلقات.
النحو الثاني: هو أن تكون الشمولية و البدلية منتزعتين من نكتتين داخلتين تحت مدلول الخطاب عرفا، فإنّ سنخ لحاظ المولى في أحدهما، غير سنخ لحاظ الآخر، و هذه هي الشمولية و البدلية في العمومات.
الأمر الثالث:
هو أنّ بين الأمر و النهي، جهة اتفاق، وجهة اختلاف.
فالنهي كالأمر في قاعدة، أنّ الحكم بلحاظ المتعلّق بدلي و واحد، و بلحاظ الموضوع متعدّد ما لم تقم قرينة على الخلاف، هي غلبة الانحلال و التعدد في المبادئ في جانب النهي، و ذلك لأنّ منشأ النهي على نحوين.
فإمّا أن يكون منشؤه عبارة عن المفسدة في الفعل.