بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٤ - المقام الثاني تشخيص اقتضاء الأمر، للمرة أو التكرار، بلحاظ المدلول الإطلاقي المكتسب بمقدمات الحكمة
بما هو مرآة للخارج، لكن في المرتبة السابقة على الوجوب، لا يوجد هناك أفراد «للإكرام» خارجا حتى يطبّق الوجوب على هذه الأفراد، فيتحصل من ذلك أحكام متعددة، لأن وجود «الإكرام» في طول الوجوب، لا في مرتبة سابقة على الوجوب، ففي المرتبة السابقة على الوجوب لا مجال لتكثير طبيعة «الإكرام» حتى يتكثر بالتبع الوجوب نفسه، و إنما تكثر هذه الطبيعة يكون في طول الوجوب، فلا يعقل أن يكون هذا منشأ لتكثر الوجوب نفسه، بعد أن كان في طول الوجوب.
فتمام الفرق بين جانب الموضوعات و جانب المتعلّقات، هو أنّ الموضوع في مقام تطبيقه على الخارج، قابل للتكثر في المرتبة السابقة على الوجوب، و بتبع تكثره تطبيقا، يتكثر الوجوب أيضا، لأنّ الحكم يتبع موضوعه، و أمّا المتعلّق، فهو حيث أنه غير قابل للتكثر في مقام التطبيق في المرتبة السابقة على الوجوب، إذ قبل الوجوب، لا إكرام في الخارج حتى يتكثر، إذن فلا موجب لافتراض تكثر نفس الوجوب من هذه الناحية، فلا يبقى إذن، إلّا الوجوب الواقف على الطبيعة، و هو حكم واحد، و لا يبقى موجب لافتراض تعدد هذا الحكم، لا بحسب عالم الجعل، و لا بحسب عالم التطبيق، أمّا بحسب عالم الجعل، فلأنّ الجعل واحد، و أمّا بحسب عالم التطبيق، فلأنه لا يعقل تطبيق المتعلّق في المرتبة السابقة على الوجوب حتى يتعدّد، و يتعدد بتبعه الوجوب.
و هذه القاعدة العامة المنضبطة في الموضوعات و في المتعلقات، كما تجري في باب الأوامر، كذلك تجري في باب النواهي، فإنّ التكثّر و تعدّد الحكم زجرا و تحريما في باب النواهي، كتعدّد الأمر و الطلب تحريكا في باب الأوامر، فبلحاظ الموضوع يوجد تحريمات متعددة، و بلحاظ المتعلّق لا يوجد تحريمات متعددة، لعين النكتة السابقة.
نعم تختلف الأوامر عن النواهي في شيء آخر رغم تماثلهما في وحدة الحكم، و هذا الاختلاف، هو طريقة امتثال هذا الحكم، على ما أشار إليه