بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٣ - تحقيق المطلب في دلالة الأمر في مورد توهم الحرمة و الحظر
فإنّ كون المادة في مقام الحظر، لا يشكّل قرينة على مستوى المدلول التصوري للكلام، ليقال مثلا، ما هو ملاك هذه القرينيّة، فإنّ غاية ما يوجب هذا، هو احتمال خلاف الظاهر، و احتمال خلاف الظاهر، لا يكفي قرينة.
نعم فإنه يشكل إمكانية مدلول تصديقي آخر، بدلا عن المدلول التصديقي المتعارف، فحينما يقول، «صلّ صلاة الليل» فهنا المدلول التصوري، هو الإلقاء على المادة، و المدلول التصديقي، ينحصر في إبراز إرادة المولى، لأنها تناسب مع الإلقاء، أمّا كسر تحرّج العبد هنا، فإنه لا معنى له، لأنّ العبد لم يكن عنده تحرّج من صلاة الليل، حتى يكسر تحرّجه بإلقائه على المادة، فهنا المدلول التصديقي المناسب، منحصر بالطلب و الإرادة.
و أمّا حينما يقول للصائم «اشرب الماء عند غروب الشمس» فهنا لا يمكن القول، بأنّ المدلول التصديقي جزما هو عبارة عن إرادة الأكل و الشرب، إذ لعلّه هو إرادة كسر التحرّج عند العبد، بإلقائه على المادة، باعتبار كونه في مورد توهم الحظر.
فالموردية لتوهّم الحظر، ليست قرينة بدرجة المدلول التصوري للفظ، بل هي قرينة، توجب الإجمال في مرتبة المدلول التصديقي للفظ.
و بناء على هذا، يتّضح أيضا، إنّ الخلاف في صيغة «افعل» في هذه الحالة، في أنّه هل يكون لها ظهور في الإباحة، أو لا يكون، فهذا بلا موجب، فإنّ مدلولها التصوري و هو النسبة الإرسالية، لم يختلق، و بقي على حاله، و هذه النسبة كما تناسب كسر التحرّج، الذي هو ملازم مع عدم الحرمة، كذلك تناسب مع إبراز الإرادة و الطلب.
فالصحيح، أنّ الأمر في مورد توهم الحظر أو عقيبه، لا يكون له ظهور في الوجوب، لكن لا بمعنى انسلاخ مدلوله التصوري، بل بمعنى إجمال مدلوله التصديقي، دون أن يكسب ظهورا في حكم آخر غير الوجوب.