بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٨ - التقريب الثاني
أ- أحدهما، مقدمة يتوقف عليها الواجب عقلا و تكوينا و خارجا، من قبيل نصب السلّم للكون على السطح.
ب- و الآخر، مقدمة، إنما صارت مقدمة، لأخذها قيدا في الواجب، من قبيل مقدميّة الوضوء للصلاة، باعتبار أخذ الوضوء قيدا في الصلاة.
و حينئذ، هذا المطلب الذي أمر به المولى، و تردد أمره بين أن يكون واجبا نفسيا أو غيريا، إن كان وجوبه الغيري المحتمل، بملاك التقييد الشرعي في الواجب الآخر، فحينئذ، يمكن نفي هذا التقييد بإطلاق المادة في دليل الواجب الآخر، و أمّا إن كان وجوبه الغيري المحتمل بملاك التقييد التكويني، فحينئذ، لا يمكن نفي هذه المقدّمية بإطلاق المادة في دليل الواجب الآخر كما هو واضح، لأنّ دليل الواجب الآخر، إنما ينفي أخذ القيد من قبل الشارع، و لا ينفي توقفه على قيد تكويني خارجي، فمثلا لو قال المولى، «أنصب السلّم»، و شك في أنّ نصب السلم، هل هو واجب نفسي مضافا إلى الكون على السطح، بحيث يوجد واجبان نفسيان، أو أنه أمر مقدّمي، من أجل الكون على السطح؟. فهنا لا يمكن الرجوع إلى دليل «كن على السطح» لنفي تقييده بنصب السلم، لأن نصبه مقدمة تكوينية و ليس قيدا شرعيا.
إذن فالتقريب الثاني، لإثبات النفسية، يتوقف ثانيا على أن يكون الواجب الغيري المحتمل، محتملا بلحاظ المقدميّة الشرعية و القيدية الشرعية، لا بلحاظ المقدميّة التكوينية.
الأمر الثالث: أن لا يكون هذا البيان المجمل المردد بين النفسي و الغيري، متصلا بخطاب ذي المقدمة، «بخطاب صلّ»، بل يكون منفصلا عنه، إذ لو كان هذا الخطاب المردّد بين النفسية و الغيرية و هو خطاب «توضأ»، متصلا بخطاب «صلّ» حينئذ، سوف يسري إجماله إلى نفس خطاب «صلّ»، فيتعذّر التمسك بإطلاق المادة في خطاب «صلّ».