بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٦ - بيان دفع الوجه الثالث
و خلاصة هذا البيان، أن الشك في السقوط على نحوين.
فتارة يكون الشك في السقوط، ناشئا من الشك في تكليف زائد، بحيث يكون الشك في التكليف الزائد، تحت البراءة عقلا، إذن فمثل هذا الشك في السقوط الذي هو من تبعات الشك في التكليف الزائد، هو أيضا تحت البراءة عقلا، و لا يحكم العقل بأصالة الاشتغال في مثله.
و تارة أخرى يكون الشك في السقوط، لا بسبب الشك في تكليف زائد، كما لو فرض أن المكلف شك في أنه صلّى أو لم يصلّ، فهنا شكّه في السقوط ليس ناشئا من الشك في تكليف زائد، لكي يكون تحت التأمين العقلي، بل في مثل ذلك تجري أصالة الاشتغال لا البراءة.
و الكلام في بحث الأقل و الأكثر الارتباطيين، أن الشك في سقوط الأمر بالأقل، ناشئا من الشك في التكليف الزائد، و حيث أن الشك في التكليف الزائد، مشمولا للبراءة العقلية، إذن فالشك في السقوط الناشئ من تبعات ذلك الشك في التكليف الزائد، أيضا يكون مشمولا للبراءة العقلية، و بذلك يندفع الوجه الثالث في بحث الأقل و الأكثر، لإثبات الاشتغال.
لكن هذا الدفع، لا يأتي في محل الكلام، حيث أن الشك في سقوط الأمر بالصلاة عند الإتيان بها، لا بقصد القربة، ليس ناشئا من الشك في التكليف الزائد، إذ لا يحتمل التكليف بقصد القربة بحسب الغرض، حيث أن الكلام على مبنى من لا يتعقل انبساط التكليف على قصد القربة، فالشك في سقوط الأمر بالصلاة عند الإتيان بها، بلا قصد القربة، ليس من تبعات شك بدوي في تكليف زائد، حتى يكون التأمين العقلي بلحاظ المنشأ، ساريا أيضا إلى تبعاته.
إذن فالشك في سقوط الأمر بالصلاة عند الإتيان بها بلا قصد القربة، داخل في الشك في السقوط الغير الناشئ من الشك في التكليف الزائد، فتجري فيه أصالة الاشتغال.