بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١ - محاولة إبطال المسلك الثاني
المقام دعوى أن لا يحتاج إثباته إلى الدلالة اللفظية و أن الوجوب يثبت بحكم العقل بلزوم الإطاعة، لأن هذه الدعوى إنما تتم إذا قلنا بمسلك الميرزا، لكن بعد الالتفات إلى أن حكم العقل بلزوم الإطاعة لا يكفي في موضوعه مجرد صدور طلب و عدم بيان الترخيص، بل موضوعه صدور الطلب و أن يكون واقع نفس المولى غير راضية بالمخالفة، و حينئذ، كيف يعرف أن واقع نفسه راضيه بالمخالفة أو غير راضية بالمخالفة، هذا لا يمكن للعقل أن يثبته أو ينفيه، و إنما المرجع فيه هو بيان المولى، فلو قيل بأن لفظ الأمر يدل على ذلك، إذن فقد ثبت دلالة الأمر اللفظية على الوجوب، و أن لفظ الأمر يدل على الوجوب بالوضع أو بالإطلاق، و هذا خلاف ما يقوله الميرزا، و إن قيل بأن لفظ الأمر لغة و عرفا و إطلاقا لا يدل إلّا على أصل الطلب، إذن فلا يتسجل الوجوب في المقام بحكم العقل، لأن الوجوب بحكم العقل فرع أن تكون نفس المولى غير راضية بالمخالفة، و هذا المطلب لم يثبت في المقام من المولى، فكيف يقال بالوجوب!.
هذا البيان بحسب الحقيقة هو حل المطلب، و تمام النكتة في حل المطلب هو تشخيص أن موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال، ليس هو الطلب مع عدم بيان الترخيص، بل هو الطلب و أن يكون واقع نفس المولى آبية عن المخالفة، يعني أن يكون الطلب مقرونا بالملاك الشديد القوي في نفس المولى، و هذا الموضوع بحكم العقل ينحصر إثباته بلفظ المولى، فإذا لم نقل بأن لفظ الأمر يدل على الطلب الأكيد الشديد الذي هو الوجوب، إذن فكيف يتم حكم العقل بالوجوب و لزوم الامتثال!.
و أما النقض فهو أن مسلك الميرزا، في تصوير دلالة الأمر على الوجوب، له لوازم في الاستنباط في الفقه لا يلتزم بها أصحاب هذا المسلك، و من جملة هذه اللوازم:
أولا: أنه يلزم بناء على مسلك الميرزا، رفع اليد عن دلالة الأمر على الوجوب فيما إذا دلّ عموم عام على الترخيص، مع أنه لا يلتزم أحد بذلك،