بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٤ - المقام الأول، في الإطلاق اللفظي
و واجب، و ذلك لأن المولى في مقام الجعل و عالم الثبوت يدور أمره بين ثلاثة أمور، فهو
أ- إمّا أن يقيد الواجب بقصد القربة.
ب- و إمّا أن يهمل.
ج- و إمّا أن يطلق.
و قد تقدّم أن التقييد بقصد القربة غير معقول بالبراهين المتقدمة.
و الإهمال أيضا غير معقول لاستحالة الإهمال في مقام الثبوت إذن فينحصر المطلب بالشق الثالث، و هو الإطلاق.
و عليه فيكون الإطلاق ضروريا و واجبا بحسب عالم الجعل، و عليه فلا نحتاج في إثبات الإطلاق إلى مقدمات الحكمة بحسب مقام الإثبات، بعد أن قطعنا به برهانا.
و لكن هذا الإطلاق الثبوتي الثابت عندنا بالقطع و البرهان، لا قيمة له و لا ينفع شيئا.
و ذلك لأننا نريد إثبات التوصلية، و التوصلي بناء على هذا، إنما يمتاز على التعبدي بحسب الغرض و ليس بحسب عالم الجعل، إذ كلاهما بحسب عالم الجعل مطلق، لاستحالة التقييد و استحالة الإهمال، و إنما المائز بينهما بحسب عالم الغرض، بمعنى أن الغرض من الأمر التوصلي مطلق يحصل حتى بلا قصد القربة و الغرض من الأمر التعبدي مقيّد لا يحصل بدون قصد القربة، و على هذا الأساس، فإذا أردنا أن نثبت التوصلية، فعلينا أن نثبت الإطلاق في الغرض، لا الإطلاق في عالم الجعل.
قد يقال، إن الإطلاق في الجعل يكشف عن الإطلاق في الغرض.
فيقال، بأن الإطلاق في الجعل للواجب أنما يكشف عن الإطلاق في الغرض لو كان المولى يمكنه أن يطلق و أن لا يطلق و مع هذا أطلق، فحينئذ،