بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٥ - التحقيق فى مقالة المحقق العراقى
تصديق زرارة، و هذا أثر شرعي أيضا، إذن فالمولى اقتنص جامعا بين المتعلقين، و هو عنوان «تصديق العادل» و اقتنص جامعا بين الموضوعين، و هو عنوان الأثر الشرعي، و حينئذ، أنشأ الوجوب على الجامع بجعل واحد، فقال «صدّق العادل» في الأثر الشرعي و هذا إنشاء للوجوب على العنوان الجامع و الموضوع الجامع، ثمّ أن هذا الإنشاء في عالم الانحلال انحل إلى وجوبين طوليين أحدهما موضوع للآخر.
بينما في المقام، في خطاب «صل» إنما يتمكن المولى من الصنيع نفسه إذا وجد جامعا بين المتعلقين، بين الصلاة، و قصد الأمر، و جامعا بين الموضوعين، بين ما به يمكن الصلاة و هو القدرة البدنية، و ما به يمكن قصد الأمر، و هو نفس الأمر، إذا وجد المولى في المقام جامعا بين المتعلقين و بين الموضوعين أمكنه حينئذ إنشاء الوجوب على الجامع و ينحل بذلك إلى أمرين.
لكن هذا مجرد فرض في المقام، لأن المولى لا يمكنه تصور مثل هذا الجامع ثمّ إنشاء الوجوب عليه، و ذلك لعدم وجود مثل هذا الجامع، و إنما هنا في محل الكلام المولى أنشأ الوجوب ابتداء على الصلاة و على قصد امتثال الأمر، لا أنه أنشأه على الجامع بين الصلاة و قصد امتثال الأمر.
و بتعبير آخر، إن المولى الذي يريد أن يجعل الوجوب على الصلاة و قصد الامتثال، إمّا أن يفرض أنه استحضر نفس الصلاة و قصد الامتثال و أوجبهما معا، و إمّا أنه استحضر جامعا بينهما و أوجبه.
أمّا أنّ المولى استحضر نفس الصلاة و قصد الامتثال و أوجبهما فهذا أمر غير معقول و ذلك لأنه إن استحضر الصلاة و قصد الامتثال و أوجبهما بعنوانهما فلا محالة يكون هذا الوجوب وجوبا واحدا متعلقا بهما، و يكون وجوب كل منهما وجوبا ضمنيا تستحيل الطوليّة و الترتب بينهما، و إن فرض أنه استحضر جامعا بينهما و أنشأ الوجوب عليه، فهذا أمر معقول، و لكن دون هذا الجامع خرط القتاد في محل الكلام.