بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٣ - التحقيق فى مقالة المحقق العراقى
ب- الوعاء الثاني، وعاء عالم الفعلية و التحقق بتبع تحقق موضوعه خارجا.
أمّا في عالم الجعل و الإنشاء، فمن الواضح، أنه لا طولية بين الوجوبات، لأنه لا اثنينية و لا تعدّد، فضلا عن الطولية، إذ في عالم الإنشاء، الجعل واحد، فلا محالة يكون المجعول بالذات و المقوّم للجعل في أفق الجعل واحد أيضا، إذ كل جعل واحد هو متقوّم بمجعول بالذات واحد، و إنما التعدّد و الطولية يكون في عالم الفعلية، حيث أن المجعول ينحل إلى أفراد متعددة من الوجوب بعدد أفراد موضوعه خارجا فتتكثّر الأحكام بتكثّر الموضوعات خارجا، فيكون هناك وجوبات و فعليّات عديدة بعضها في طول بعضها الآخر، فإن فعلية وجوب تصديق سماعة في طول فعلية وجوب تصديق زرارة، فالطولية بين الفعليتين في عالم الفعلية، و حينئذ نأتي إلى محل الكلام.
فإذا فرض أن الأمر بذات الفعل و الأمر بقصد الامتثال كانا أمرين ضمنيين مرجعهما إلى أمر واحد، حينئذ لا يمكن أن نتصور التعدّد و الطولية لا في عالم الجعل و لا في عالم الفعلية.
أمّا في عالم الجعل، فلأنه ليس هناك تعدّد فضلا عن الطولية، لأنه في عالم الجعل يوجد جعل واحد، فلا محالة يكون إذن مجعول واحد.
و أمّا في عالم الفعلية، فأيضا لا يعقل الطولية، إذ لا يعقل التعدّد هنا، باعتبار أن الأمرين ضمنيان، و الضمنية تحفظ حتى في عالم الفعلية، فإن الضمنية معناها أنه في عالم الفعلية أيضا تكون فعلية كل واحد منهما فعلية ضمنية لا فعلية استقلالية، إذ كما أنه في عالم الجعل جعله جعل ضمني، كذلك في حالة الفعلية أيضا تكون فعليته فعلية ضمنية، إذن في عالم الفعلية يوجد عندنا فعليتان ضمنيتان، و معنى هذا، أن الفعليتين الضمنيتين فعلية واحد استقلالية، و حينئذ، إذا كانت فعليتهما فعلية واحدة استقلالية موجودة بوجود واحد في عالم الفعلية فكيف يعقل الطولية و الترتب بينهما.